الصفحة 81 من 400

عن عبد الرحمن بن غنم - رضي الله عنه - قال: سألت معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أتتسوك وأنت صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت، إن شئت غدوة، وإن شئت عشية. قلت: فإن الناس يكرهونه عشية. قال: ولم؟ قلت يقولون: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لخلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك) ، فقال: سبحان الله، لقد أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسواك حين أمرهم، وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفم الصائم خلوف وإن استاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدًا، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر (1) .

وأما حديث (لخلوف فم الصائم أطيب يوم القيامة من ريح المسك) (2) ، فالمراد منه تفخيم شأن الصائم والترغيب في الصوم والتنبيه على كونه محبوبًا لله تعالى ومرضيه, أو يحمل على أنهم كانوا يتحرجون عن الكلام مع الصائم؛ لتغير فمه بالصوم فمنعهم عن ذلك ودعاهم إلى الكلام (3) .

يستحب أن لا يأكل إن شكّ في طلوع الفجر؛ لأنه يحتمل أن الفجر قد طلع فيكون الأكل إفسادًا للصوم فيتحرز عنه. والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (4) ، ولو أكل وهو شاك لا يحكم عليه بوجوب القضاء عليه؛ لأن فساد الصوم مشكوك فيه؛ لوقوع الشك في طلوع الفجر مع أن الأصل هو بقاء الليل، فلا يثبت النهار بالشك (5) .

لا يكره التقبيل لمن يأمن على نفسه (6) .

(1) في المعجم الكبير 20: 70، قال ابن حجر في تلخيص الحبير 2: 202: إسناده جيد.

(2) في صحيح مسلم 2: 807، وصحيح البخاري 2: 670، وغيرهما.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 106، وغيره.

(4) في سنن النسائي الكبرى 3: 468، والمجتبى 8: 230، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 544، وسنن البيهقي الكبير 10: 115، وغيرها.

(5) ينظر: بدائع الصنائع 2: 105، وغيره.

(6) ينظر: شرح الوقاية ص239، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت