يكره الاستنشاق والاغتسال وصب الماء على الرأس والتلفف بالثوب المبلول (1) ؛ لأن فيه إظهار الضجر من العبادة والامتناع عن تحمل مشقتها, وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمول على حال مخصوصة، وهي حال خوف الإفطار من شدة الحر (2) .
يكره تنظيف الأسنان بالفرشاة مع المعجون أثناء الصيام؛ لما فيه من النكهات، وخشية سقوط شيء منه في الجوف، أما إذا دخل شيء من المعجون أو الماء في حلقه فعليه القضاء، والله أعلم وعلمه أحكم.
المطلب الثالث: الأعذار المبيحة للإفطار:
أولًا: أعذار الفطر في رمضان والواجب المعين، قسمان:
الأول: مرخص، كما في خوف زيادة ضرر.
الثاني: مبيح مطلق كما في خوف الهلاك (3) .
والخوف المعتبر لإباحة الفطر: ما كان بغلبة الظن بأمارة أو تجربة، ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض، أو بإخبار طبيب حاذق مسلم مستور: أي مجهول الحال لم يظهر له فسق ولا عدالة (4) .
والأعذار تسعة نظمها العلامة ابن عابدين - رضي الله عنه - بقوله (5) :
للمرء فيها الفطر تسع تستطر
وعوارض الصوم التي قد يغتفر
مرض جهاد جوعه عطش كبر
حبل وإرضاع وإكراه سفر
وتفصيل ذلك فيما يلي:
أولًا: المرض:
مرخص: هو الذي يخاف أن يزداد مرضه بالصوم، أو يخاف بطء البرء من المرض، أو الصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم (6) .
(1) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف: لا يكره ؛ لأنه ليس فيه إلا دفع أذى الحر، ولحديث (صب - صلى الله عليه وسلم - على رأسه من الماء من الحر وهو صائم) في المستدرك 1: 597، ومسند أحمد 4: 63، وغيرهما.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 2: 107، وغيره.
(3) ينظر: البدائع 2: 97، وغيره.
(4) ينظر: فتح القدير 2: 253، وغيره.
(5) في رد المحتار 2: 421.
(6) ينظر: تبيين الحقائق 1: 333، وغيره.