مبيح مطلق بل موجب: هو الذي يخاف منه الهلاك؛ لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة لا لإقامة حق الله تعالى وهو الوجوب, والوجوب لا يبقى في هذه الحالة, وإنه حرام فكان الإفطار مباحًا بل واجبًا (1) .
ثانيًا: السفر:
مرخص: هو مطلق السفر المقدر, لقوله - جل جلاله: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر } (2) ، وهذا سواء كان السفر سفر طاعة, أو مباحًا, أو معصية، إلا أن الصوم في السفر أفضل من الإفطار, إذا لم يجهده الصوم ولم يضعفه، بدليل: قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن أفطر فرخصة، ومَن صام فالصوم أفضل) (3) ، وهذا نصّ في الباب لا يحتمل التأويل، وهذا إذا لم تكن عامة رفقته مفطرين، ولا مشتركين في النفقة، فإن كانوا مشتركين، أو مفطرين ولو أكثرهم، فالأفضل فطره موافقة للجماعة (4) .
مبيح المطلق بل واجب: هو ما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم, والإفطار في مثله واجب فضلًا عن الإباحة (5) .
ومن فروعه:
لو أن مسافرًا نوى الفطر فأقام، ونوى في وقت النية للصوم الصيام، فإنه يجب عليه الصيام، وإن أفطر قضى بلا كفارة.
لو أن مقيمًا سافر يجب عليه إتمام يوم سافر فيه، فإن أفطر قضى بلا كفارة؛ لأن السفر لا يبيح فطر اليوم الذي طلع فجره عليه وهو في بلده (6) .
لو دخل مصره لشيء نسيه فأفطر فإنه يكفّر؛ لأنه مقيم عند الأكل، حيث رفض سفره بالعودة إلى منْزله.
(1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 97، وغيره.
(2) البقرة: من الآية184.
(3) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 280، والأحاديث المختارة 6: 291، وقال الضياء المقدسي: إسناده صحيح.
(4) ينظر: الهدية العلائية ص172، وغيرها.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 2: 97، وغيره.
(6) ينظر: الهدية العلائية ص175، وغيرها.