إن الصوم لما فاته مست الحاجة إلى الجابر وتعذر جبره بالصوم فيجبر بالفدية, وتجعل الفدية مثلًا للصوم شرعًا في هذه الحالة للضرورة كالقيمة في ضمان المتلفات (1) .
سابعًا: الجهاد:
كما صرح العلامة ابن عابدين - رضي الله عنه - في البيتين السابقين، ودليله:
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: (كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أن مَن وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن) (2) .
عن عمر - رضي الله عنه - قال: (غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان غزوتين يوم بدر والفتح فأفطرنا فيهما) (3) .
ثانيًا: الأعذار المبيحة للإفطار في صوم النفل:
لا يفطر الصائم نفلًا بلا عذر (4) ، لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائمًا فليصل، وإن كان مفطرًا فليطعم) (5) .
ومن الأعذار التي اعتبرت للإفطار في صوم التطوع:
أولًا: الضيافة:
(1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 97، وغيره.
(2) في صحيح مسلم 2: 787، ومسند أحمد 3: 12، ومسند أبي يعلى 2: 519، وغيرها.
(3) في جامع الترمذي 3: 93، قال البنوري في معارف السنن 5: 380: ولا يضر ضعفه فإن له شواهد من حديث أبي سعدي عند مسلم، وحديث أبي الدرداء عند البخاري ومسلم.
(4) وفي رواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه - يفطر في التطوع بلا عذر، وقال ابن الهمام في فتح القدير 2: 360: هي أوجه،ومشى النسفي في الكنز 2: 309، ينظر: التبيين 1: 337، وحاشية الشلبي 1: 337، غيرها.
(5) في صحيح مسلم 2: 1054، وغيره.