فهي عذر في صوم النفل للضيف والمضيف على الأظهر (1) إن وثق من نفسه بالقضاء، وإن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره، ويتأذى بترك الإفطار، أو كان الضيف لا يرضى إلا بأكله معه، ويتأذى بتقديم الطعام وحده إن وثق من نفسه بالقضاء (2) ، ودليله:
عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: (آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال: كل. قال: فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال: نم. فنام ثم ذهب يقوم فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن فصلي. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حقّ حقّه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان) (3) ، ودلالته أن سلمان - رضي الله عنه - كان ضيفًا لأبي الدرداء وأفطر بإصراره ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد اطلاعه على الواقعة (4) .
(1) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ليست بعذر. ينظر: المبسوط 3: 7، والهداية 2: 361-362، والعناية 2: 361، وغيرها.
(2) ينظر: البحر الرائق 2: 310، والفتاوى الهندية 1: 208، والدر المختار2: 429، ورد المحتار 2: 430.
(3) في صحيح البخاري 2: 694، وصحيح ابن حبان 2: 24، وغيرهما.
(4) ينظر: إعلاء السنن 9: 161، وغيره.