الصفحة 95 من 400

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه فإن نصف أجره له) (1) ، وهو محمول على صوم التطوع؛ لئلا يتعارض مع قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) (2) .

إن له حق الاستمتاع بها ولا يمكنه ذلك في حال الصوم, وله أن يمنعها إن كان يضره, فإن كان صيامها لا يضره بأن كان صائمًا أو مريضًا لا يقدر على الجماع فليس له أن يمنعها؛ لأن المنع كان لاستيفاء حقه فإذا لم يقدر على الاستمتاع، فلا معنى للمنع، وللزوج أن يفطر المرأة إذا صامت بغير إذنه, وتقضي إذا أذن لها زوجها أو بانت منه, لأن الشروع في التطوع قد صح منها إلا أنها منعت من المضي فيه لحق الزوج, فإذا أفطرت لزمها القضاء، بخلاف بنت الرجل وأمه وأخته فلها أن تتطوع بغير إذنه؛ لأنه لا حق له في منافعها, فلا يملك منعها كما لا يملك منع الأجنبية (3) .

خامسًا: طاعة لمن استأجره:

فإنه ليس للأجير الذي استأجره الرجل ليخدمه أن يصوم تطوعًا إلا بإذنه؛ لأن صومه يضر المستأجر، أما لو كان لا يضره فله أن يصوم بغير إذنه؛ لأن حقّه في منافعه بقدر ما تتأدى به الخدمة, والخدمة حاصلة له من غير خلل (4) .

المطلب الرابع: قضاء الصوم:

المقصد الأول: حكم الصوم المؤقت إذا فات عن وقته، وهو نوعان:

أولًا: صوم رمضان، ويتعلق بفواته أحكام ثلاثة:

الأول: وجوب إمساك بقية اليوم تشبهًا بالصائمين في حال، وله وجهان:

(1) في صحيح مسلم 2: 711، واللفظ له، وصحيح البخاري 5: 1993، ومسند أحمد 2: 444، وغيرها.

(2) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 545، واللفظ له، وجامع الترمذي 4: 209، وصححه السيوطي. ينظر: إعلاء السنن 9: 163، وغيره.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 107-108، وإعلاء السنن 9: 163، وغيرهما.

(4) ينظر: البحر الرائق 2: 310، وبدائع الصنائع 2: 107، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت