مَن كان له عذر مانع من الوجوب أو مبيح للفطر عن صوم رمضان في أول
النهار، ثم زال عذره وصار بحال لو كان عليه في أول النهار لوجب عليه الصوم، ولا يباح له الفطر، مثاله: الصبي إذا بلغ في بعض النهار، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، والحائض إذا طهرت، والمسافر إذا قدم مع قيام الأهلية يجب عليهم إمساك بقية اليوم (1) .
مَن وجب عليه الصوم في أول النهار لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر عليه المضي فيه، مثاله: مَن أفطر متعمدًا، أو أصبح يوم الشك مفطرًا ثم تبين أنه من رمضان، أو تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع ثم تبيّن له أنه طلع، فإنه يجب عليه الإمساك في بقية اليوم تشبهًا بالصائمين (2) .
وحجة ذلك:
عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، قال: (أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أسلم أن أذن في الناس أن مَن كان أكل فليصم بقية يومه، ومَن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء) (3) ، وعاشوراء كان واجب الصيام قبل فرض رمضان كما سبق.
إن زمان رمضان وقت شريف فيجب تعظيم هذا الوقت بالقدر الممكن, فإذا عجز عن تعظيمه بتحقيق الصوم فيه يجب تعظيمه بالتشبه بالصائمين قضاء لحقه بالقدر الممكن إذا كان أهلًا للتشبه ونفيًا لتعريض نفسه للتهمة (4) .
الثاني: وجوب القضاء في حال، وبيانه في النقاط التالية:
أولًا: دليل وجوب القضاء:
قوله - جل جلاله: { أَيَّامًَا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } (5) ، ودلالة الآية واضحة في القضاء على من فاته شيء من رمضان.
(1) ينظر: درر الحكام 1: 204-205، ورد المحتار 1: 253، وبدائع الصنائع 2: 103، وغيرها.
(2) ينظر: المبسوط 1: 116، 3: 71، وبدائع الصنائع 2: 103، وغيرهما.
(3) في صحيح البخاري 2: 705، وصحيح ابن حبان 8: 385، والمستدرك 3: 608، وغيرها.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 2: 103، وغيره.
(5) البقرة: من الآية184.