الصفحة 97 من 400

إن الأصل في العبادة المؤقتة إذا فاتت عن وقتها أن تقضى سواء فاته صوم رمضان بعذر أو بغير عذر؛ لأنه لما وجب على المعذور، فلأن يجب على المقصر أولى, ولأن المعنى يجمعهما، وهو الحاجة إلى جبر الفائت، بل حاجة غير المعذور أشد (1) .

ثانيًا: شرط وجوب القضاء:

القدرة على القضاء حتى لو فاته صوم رمضان بعذر المرض أو السفر ولم يزل مريضًا أو مسافرًا حتى مات لقي الله ولا قضاء عليه؛ لأنه مات قبل وجوب القضاء عليه, لكنه إن أوصى بأن يطعم عنه صحت وصيته وإن لم يجب عليه, ويطعم عنه من ثلث ماله؛ لأن صحة الوصية لا تتوقف على الوجوب.

فإن برئ المريض أو قدم المسافر وأدرك من الوقت بقدر ما فاته يلزمه قضاء جميع ما أدرك؛ لأنه قدر على القضاء لزوال العذر, فإن لم يصم حتى أدركه الموت فعليه أن يوصي بالفدية، وهي أن يطعم عنه لكل يوم مسكينًا؛ لأن القضاء قد وجب عليه ثم عجز عنه بعد وجوبه بتقصير منه، فيتحول الوجوب إلى بدله وهو الفدية (2) ، بدليل:

عن عمرة بنت عبد الرحمن، قلت لعائشة رضي الله عنها: إن أمي توفيت وعليها صيام رمضان أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: لا ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك (3) .

عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة (4) .

(1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 103، وغيره.

(2) ينظر: الهدية العلائية ص173، وبدائع الصنائع 2: 104، وغيرهما.

(3) قال ظفر أحمد التهانوي في إعلاء السنن 9: 155: رواه الطحاوي، وهذا سند جيد كما في الجوهر النقي 1: 210.

(4) في سنن النسائي 2: 175، قال ابن حجر في في تلخيص الحبير2: 209: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت