فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 100

وجه الدلالة من الآية على جواز قتل نساء وذراري الكفار إذا قتلوا نساء وذراري المسلمين:

وتقريره من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أن قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (مَن) هي الشرطية وهي من صيغ العموم، فهذا عموم في الشخوص مستلزم لعموم الأحوال والأزمنة والأمكنة وصور الاعتداء، فكأنه قال: أي شخص اعتدى عليكم، بأي صورة من صور الاعتداء، في أي مكان، وفي أي زمان، وعلى أي حال.

وقوله سبحانه: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، (ما) هي الموصولة، وهي من صيغ العموم، فهذا عموم في الاعتداء كيفه ومقداره.

فعمت الآية كل عدوانـ، بأوضح بيان، وقررت جواز رده بالمثل أيًا كان، من غير حيف وظلم وطغيان.

قال القرطبي رحمه الله:

(قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} عموم متفق عليه [1] .

فهذا العموم مبقىً حكمه في كل فرد يندرج تحت لفظه، إلا ما خصه الشارع، ومن زعم تخصيص مسألتنا من عموم الآية فعليه الدليل والبرهان.

الوجه الثاني:

قوله سبحانه وتعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} (الحرمات) جمع حُرْمة، وهي: ما لا يحل انتهاكه، وعُرِّف الجمع بـ (ال) فأفاد العموم في كل حُرمة، وهذا على القول الثاني في معنى الآية، فأما على القول الأول فـ (ال) هي العهدية، لكن يستفاد العموم من قرينة سياق الآيات، ومما هو متقرر من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

(1) الجامع لأحكام القرآن (2/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت