فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 100

ويعاقبون لنفوسهم لا لربهم، فإذا أوذي أحدهم أو خولف هواه غضب وانتقم وعاقب، ولو انتهكت محارم الله أو ضيعت حقوقه لم يهمه ذلك، وهذا حال الكفار والمنافقين، وبين هذين وهذين قسمان ... [1] .

وقال البقاعي رحمه الله:

(فصار المحمود منه -أي الانتصار- إنما هو ما كان لإعلاء كلمة الله لا شائبة فيه للنفس أصلًا [2] .

الجهة الثانية: في حال المنتصر له- المعتدى عليه.

وهذا الجهة تُجامع الأولى إذا كان المعتدى عليه هو صاحب الحق في الاقتصاص أو العفو، وتفارقها إذا كان الحق فيهما لغيره.

ففي حال اجتماع هذه الجهة مع الأولى ففيها ما تقدم، مع ما سيأتي، وفي حال افتراقها عنها فتظهر أفضلية الانتصار والمعاقبة دون العفو والصفح، ببيان افتراق أحوال المعتدى عليهم، وذلك في موضعين:

الموضع الأول:

أن يكون في المعاقبة بالمثل صيانة وحفظ للمعتدى عليه، بكف المعتدي عن معاودة الاعتداء عليه، أو على غيره، فلا شك في أفضلية المعاقبة في هذه الحال بل وجوبها، لأن صيانة حرمة المظلوم عن الاعتداء، أولى من كل وجه من إعفاء الظالم مما هو مستحق له من العقاب والجزاء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(1) مجموع الفتاوى (8/ 332 - 333) .

(2) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (17/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت