فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 100

وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما أنها قالت: (مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(وخُلق رسول الله القرآن أكمل الأخلاق، وقد كان من خلقه أنه لا ينتقم لنفسه، وإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله، فيعفو عن حقه، ويستوفى حق ربه، والناس في الباب أربعة أقسام: منهم من ينتصر لنفسه ولربه، وهو الذي يكون فيه دين وغضب، ومنهم من لا ينتصر لا لنفسه ولا لربه وهو الذي فيه جهل وضعف دين، ومنهم من ينتقم لنفسه لا لربه وهم شر الأقسام، وأما الكامل فهو الذي ينتصر لحق الله ويعفو عن حقه [2] .

وقال الأمين الشنقيطي رحمه الله:

(الانتقام له موضع يحسن فيه، والعفو له موضع كذلك، وإيضاحه أن من المظالم ما يكون في الصبر عليه انتهاك حرمة الله، ألا ترى أن من غُصبت منه جاريته مثلًا إذا كان الغاصب يزني بها فسكوته وعفوه عن هذه المظلمة قبيح وضعف وخور تنتهك به حرمات الله، فالانتقام في مثل هذا واجب، وعليه يحمل الأمر في قوله: {فاعتدوا} الآية.

أي كما إذا بدأ الكفار بالقتال فقتالهم واجب، بخلاف من أساء إليه بعض إخوانه المسلمين بكلام قبيح ونحو ذلك، فعفوه أحسن وأفضل، وقد قال أبو الطيب المتنبي:

إذا قيل حلم فللحلم موضع *** وحلم الفتى في غير موضعه جهل [3] .

الجهة الثالثة: حال المنتَصَر منه- المعتدي.

(1) صحيح البخاري (3560) و (6126) ، وصحيح مسلم (77 - 2327) .

(2) مجموع الفتاوى (30/ 396) .

(3) دفع إيهام الاضطراب (ص 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت