فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 100

إذا كان في أخذه بالعقاب إقامة له على الحق، أو نكال له عن معاودته، أو زجر لغيره عن مقارفته.

قال أبو جعفر الطبري رحمه الله:

(فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق وعقوبته بما هو له أهل تقويم له، وفي ذلك أعظم المدح [1] .

وفيه قول شيخ الإسلام المتقدم:

(وإن مثّل الكفار بالمسلمين فالمثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر، ولهم تركها والصبر أفضل، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، ولا نكال لهم عن نظيرها، فأما إن كان في التمثيل السائغ لهم دعاء إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع، ولم تكن القصة في أُحُد كذلك؛ فلهذا كان الصبر أفضل) .

الموضع الرابع:

الفرق بين المعتدي المتغلب المتكبر، وبين من يقع منه الاعتداء لا على وجه الغلبة واستضعاف المعتدى عليه، فعقاب الأول أفضل من العفو عنه، لأن شره وصلفه لا يقطعه إلا الشدة والإثخان، وكبره واستعلاؤه لا ينحسم إلا بتجريعه كأس الهوان، وردِ عدوانه بالعدوان.

وفي هذا الموضع ما تقدم ذكره في الموضع الأول من الجهة الأولى، وأزيد هنا ما قاله البقاعي رحمه الله:

(وقد ظهر من المدح بالانتصار بعد المدح بالغفران، أن الأول للعاجز، والثاني للمتغلب المتكبر بدليل البغي [2] .

وقول أبي السعود رحمه الله:

(1) جامع البيان (21/ 547) .

(2) نظم الدرر (17/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت