فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 100

(فإن الحلم عن العاجز وعوراء الكرام محمود، وعن المتغلب ولغواء اللئام مذموم، فإنه إغراء على البغي وعليه قول من قال:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

فوضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى [1] .

الموضع الخامس:

إذا عاد المعفو عنه إلى العدوان، ولم يشكر الإحسان بالإحسان، فذا لئيم متى قُدِر عليه أُوقع به العقاب، ولا يعفى عنه وإن أظهر الإقلاع والإياب، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

وقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عزة الجمحي يوم أحد ولم يقبل توسله، إذ كان قد منَّ عليه يوم بدر وعاهده ألا يظاهر عليه أحدًا، فلما نكث قتله، قال ابن كثير في ذكر من منّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسارى بدر:

(قال ابن إسحاق: وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمح، كان محتاجًا ذا بنات، قال: يا رسول الله، لقد عرفت ما لي من مال، وإني لذو حاجة وذو عيال، فامنن عليّ، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدًا، فقال أبو عزة يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك:

من مبلغ عني الرسول محمدا *** بأنك حق والمليك حميد

وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى *** عليك من الله العظيم شهيد

وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة *** لها درجات سهلة وصعود

فإنك من حاربته لمحارب *** شقي ومن سالمته لسعيد

ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله *** تأوب ما بي حسرة وقعود

(1) إرشاد العقل السليم (8/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت