فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 100

هكذا حين يعجز هؤلاء الخصوم عن تفنيد الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، وتحيص حُمرهم عن ولوج ميادين الفرسان، يلجأون إلى الأساليب الرخيصة، للحطِّ على مخالفيهم بكل نقيصة، ولو كان بالاستبلاد وصفاقة الوجه وانعدام المروءة!!

وهم يعلمون قبل غيرهم وإن جحدت ألسنتهم، أن المجاهدين طليعةِ الأمة ما كانوا قط إلا أطلب الناس وأرغبهم في الدليل، وأحرصهم على قفو السنة، إذ ما أرخصوا أرواحهم إلا لنيل رضا ربهم والفوز بالجنة، وأنّى يُقدِم من هذه حاله على ما أقدم عليه بلا بينات واضحات! وهل باع نفسه إلا لإنجائها من المهلكات؟! والأمنِ من الفزع الأكبر يوم القيامة في العرصات؟!

فالله طليب كل بَهَّات!! وحسيب كل مُفْتَات!!

ومع شنآن الشانئين، وافتراء المفترين، فما ضرّ تلك الثلة الصابرةَ المرابطةَ أن كانوا أسعد الناس بقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ ) ).

وعساك أيها المرتاب أن تقلب بصرك ذات اليمين وذات الشمال، علك تظفر بألزمَ منهم للمحجة، وأطلب منهم للحجة، فما بصرك إن فعلت إلا منقلب إليك خاسئًا وهو حسير!!

إن عُدّ أهل التقى كانوا أئمتهم *** أو قيل من خيرُ أهل الأرض قيل همُ

هم الغيوث إذا ما أزمة أزَمَتْ *** وهم أسود الشرى واليأسُ محتدمُ [1]

(1) من شعر الفرزدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت