وقال الشافعي رحمه الله:
(وما قلت إني أقتص به من القاتل إذا صنعه بالمقتول، فلولاة المقتول أن يفعلوا بالقاتل مثله، وذلك مثل أن يشدخ رأسه بصخرة، فيخلى بين ولي المقتول وبين صخرة مثلها، ويصير له القاتل حتى يضربه بها عدد ما ضربه القاتل، إن كانت ضربة فلا يزيد عليها، وإن كانت اثنتين فاثنتين، وكذلك إن كان أكثر، فإذا بلغ ولي المقتول عدد الضرب الذي ناله القاتل من المقتول فلم يمت، خلي بينه وبين أن يضرب عنقه بالسيف ولم يترك، وضربه بمثل ما ضربه به إن لم يكن له سيف، وذلك أن القصاص بغير السيف إنما يكون بمثل العدد، فإذا جاوز العدد كان تعديًا من جهة أنه ليس من سنة القتل، وإنما أمكنته من قتله بالسيف؛ لأنه كانت له إفاتة نفسه مع ما ناله به من ضرب فإذا لم تفت نفسه بعدد الضرب أفتها بالسيف الذي هو أوحى القتل [1] .
وفي مسائل إسحاق بن منصور:
(قلت -أي للإمام أحمد-: رجل قتل رجلًا بحجر رضخ رأسه؟
قال: يقتل كما قتل، لأنّ الجروح قصاص).
قال ابن منصور: (قال إسحاق: كما قال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد من اليهودي الذي أرضخ رأسه بحجر كذلك [2] .
وقال ابن منصور أيضًا:
(قلت- أي للإمام أحمد-: إذا قتل الرجلُ الرجلَ بعصا، أو خنقه، أو شدخ رأسه بحجر كيف يقتل هذا؟
قال: يقتل بمثل الذي قتل).
قال ابن منصور: (قال إسحاق: كما قال [3] .
(1) الأم (6/ 66) .
(2) مسائل الإمامين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (7/ 3274) .
(3) السابق (7/ 3552 - 3553) .