فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 100

وقد ذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهي رواية عن أحمد إلى أن القصاص لا يكون إلا بالسيف، قال الخطابي رحمه الله:

(وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقتص منه إلاّ بالسيف وكذلك قال عطاء) .

واحتجوا على ذلك بأدلة منها:

-نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة.

-ونهيه عن التعذيب بعذاب الله فمن أحرق، لا يحرق.

-واحتجوا كذلك بحديث: (لا قود إلا بالسيف [1] .

-وبحديث (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة .. ) .

-وبنهيه صلى الله عليه وسلم عن صبر البهائم [2] ، وعن اتخاذ الروح غرضًا [3] ، ولعنهِ من فعل ذلك، قالوا: فالنهي عن صبر بني آدم أولى.

-وبإلزام الجمهور بقتل القاتل بمثل ما قتل، إذا كان قد قَتَلَ بمحرم كاللواط وإيجار الخمر والسحر ونحو ذلك.

-وبأنه لا يؤمن الحيف في المماثلة وقد لا يموت القاتل إلا بالزيادة على قدر ما قتل به، فوجب العدول إلى السيف، لأمننا بالقتل به من الحيف.

-ولأن القصد من القصاص إتلاف القاتل وإهلاكه، والسيف أمضى الوسائل إليه.

وقد أجابهم الجمهور عن كل ذلك، قال الخطابي مجيبًا على الحجة الأولى والثانية:

(وقد احتج بعض من لا يرى اعتبار جهة المماثلة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وهذا معارضة لا تصح، لأن النهي عن المثلة إنما هو في ابتداء العقوبة بها، فأما القصاص فلا يتعلق بالمثلة، ألا ترى أن من جدع أذنًا أو فقأ عينًا من كفؤ له اقتص منه

(1) رواه ابن ماجة (2667) (2668) ، وغيره.

(2) صحيح البخاري (5513) ، وصحيح مسلم (58 - 1956) .

(3) صحيح مسلم (58 - 1957) وما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت