فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 100

الحيوان، والقتل بالسيف في القصاص، كل ذلك قتل صبر، وكل ذلك خارج عن قتل الصبر المنهي عنه، وهكذا سائر وجوه القصاص التي أمر الله تعالى به، ولا فرق [1] .

وأجاب الخطابي رحمه الله عن إلزامهم في الحجة السادسة فقال:

(وقد تمثلوا أيضًا في هذا بأمور: كمن قتل رجلًا بالسحر، وكمن سقى رجلًا خمرًا، أو والى عليه بهما حتى مات، وكمن ارتكب فاحشة من إنسان فكان فيها تلفه، وليس يلزم شيء من هذا والأصل فيه الحديث.

ثم العقوبات على ضربين: أحدهما مأذون فيه أن يستعمل فيمن استحقه على وجه من الوجوه، والآخر محظور من جميع الوجوه، وقد أمرنا بجهاد الكفار ومعاقبتهم على كفرهم ضربًا بالسلاح، ورميًا بالحجارة، وإضرامًا عليهم بالنيران، ولم يبح لنا أن نقتلهم بسقي الخمر، وركوب الفاحشة منهم، فأما السحر فهو أمر يلطف ويدق، والتوصل إلى علمه يصعب، ومباشرته محظورة على الوجوه كلها، فإذا تعذرت علينا معرفة جهة الجناية وكيفيتها صرنا إلى استيفاء الحق منه بالسيف، إذ هو دائرة القتل، وكان سبيله سبيل من ثبت عند الحاكم أنه قتل فلانًا عمدًا ولم يبين جهة القتل وكيفيته فإنه يقتل بالسيف، كذلك إذا تعذرت جهة المماثلة قتل بالسيف والله أعلم [2] .

وقد ذهب إلى جواز المماثلة في القتل في صورة اللواط وإيجار الخمر بعض أصحاب الشافعي، قال ابن دقيق العيد رحمه الله:

(والحديث دليل لمالك والشافعي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رض رأس اليهودي بين حجرين، كما فعل هو بالمرأة، ويستثنى من هذا ما إذا كان الطريق الذي حصل به القتل محرمًا كالسحر، فإنه لا يمكن فعله، واختلف أصحاب الشافعي فيما إذا قتل باللواط أو بإيجار الخمر، فمنهم من قال: سقط اعتبار المماثلة للتحريم كما قلنا في السحر، ومنهم من قال: تدس فيه خشبة، ويوجر خلًا بدل الخمر [3] .

(1) المحلى (10/ 264) .

(2) معالم السنن (4/ 14 - 16) .

(3) إحكام الأحكام (2/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت