فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 100

وذهب إلى الأخير ابن حزم في صورة القتل باللواط، فقال:

(فقالوا: فإن نكحه حتى يموت؟ قلنا: يستدبره بوتد حتى يموت، لأن المثل محرم عليه [1] .

قال العبد الفقير أسير التقصير: والذي يظهر عدم الجواز في الحالين، لأن إيجار الخمر واللواط ليس مما يقتل مثلها في غالب الحال، فتطلب إزهاق نفس القاتل بما ذكروا مفضٍ إلى الإرباء الكثير على قدر الجزاء، فلا تتحقق المماثلة، فينبغي العدول إلى السيف، وترك الجنف والحيف، إلا أن يكون القتل بهذين الفعلين لم يقع بمجرد الفعل المعتاد، بل لما انضم إليه من الزيادة على الفعل المجرد، إما بالزيادة في القَدْر بتكراره أو استدامته حتى الهلكة، وإما بالزيادة عليه في الصفة على وجه يمكن إفضاؤه إلى الهلاك، فيقوى في الحالين جواز ما ذهبوا إليه، لإمكان المماثلة فيه.

وعلى كل حال فإلزام الأحناف ومن وافقهم للجمهور بهذه الصور لا يصح، فلا خلاف عند الجميع في حرمة اللواط والسحر وإيجار الخمر، وما قال به ابن حزم وبعض الشافعية في صورة القصاص من القاتل باللواط ففيه للاجتهاد والنظر مسرح، فأما مباشرة فعل ذلك بالقاتل كما باشره هو بالمقتول فمتفق على تحريمه، ومتفق على تخصيصه من عموم جواز المماثلة، فالإلزام به باطل، فليس ما خُصص من عموم جواز المماثلة، بدليلٍ على تحريم ما لم يقم دليل على تخصيصه من ذلك العموم، وإلا لصح إبطالُ حكمِ كلِ عمومٍ قد خُص، بقياس الصورة المخصوصة على الصورة المبقاة في حكم العموم، وهذا في غاية الفساد.

وفي الجواب عن حجتهم السابعة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(ولهذا جاءت السنة بالقصاص في ذلك ومقابلة العادي بمثل فعله، لكن المماثلة قد يكون علمها أو عملها متعذرًا أو متعسرًا، ولهذا يكون الواجب ما يكون أقرب إليها بحسب الإمكان، ويقال هذا أمثل وهذا أشبه، وهذه الطريقة المثلى لما كان أمثل بما هو

(1) المحلى (10/ 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت