ثمَّ قالَ: أخبرني السنهوريُّ: أنَّ مشايخَ المغربِ [1] كتبوا لهُ جرحَهُ وتضعيفَهُ، وقالَ قاضي حماةَ ابنُ واصلٍ: كانَ ابنُ دحيةَ معَ فرْطِ معرفتهِ بالحديثِ، وحفظهِ الكثير لهُ، متهمًا بالمجازفةِ في النقلِ. وقالَ ابنُ نقطةَ: كانَ موصوفًا بالمعرفةِ والفضلِ، إلاَّ أنّهُ كانَ يدّعي أشياءَ لا حقيقةَ لها، وذكرَ أبو القاسمِ بنُ عبدِ السلامِ، قالَ: أقامَ عندنا ابنُ دحيةَ، فكانَ يقولُ: أحفظُ"صحيحَ مسلمٍ"، والترمذيَّ، قالَ: فأخذتُ خمسةَ أحاديثَ منَ الترمذيِّ، وخمسةً منَ المسندِ، وخمسةً منَ الموضوعاتِ، فجعلتُهَا في جزءٍ، فعرضتُ حديثًا منَ الترمذيِّ عليهِ، فقالَ: ليسَ بصحيحٍ. وآخرَ، فقالَ: لا أعرفهُ. ولمْ يعرفْ منها شيئًا. وقالَ ابنُ النجارِ: رأيتُ النَّاسَ مُجْمِعينَ على كذبهِ، وضعفهِ، وادعائهِ سماعَ ما لَم يسمعْهُ، ولقاءَ منْ لمْ يلقهُ، وكانتْ أماراتُ ذلكَ عليهِ لائحةً. وقالَ: حدّثني عليُّ بنُ الحسنِ أبو العلاءِ الأصبهانيُّ - وناهيكَ بهِ جَلالًا ونُبلًا- قالَ: لما قدِمَ علينا ابنُ دحيةَ [2] أصبهانَ دخلَ على أبي في الخانكاه [3] ، فكانَ يكرمُهُ ويبجّلُهُ، فدخلَ على والدي يومًا ومعهُ سجّادةٌ، فقبّلها ووضعَها بينَ يديهِ، وقالَ: صليتُ على هذهِ السجادةِ / 181 أ / كذا وكذا ألف ركعةٍ، وختمتُ عليها القرآنَ في جوفِ الكعبةِ مراتٍ، قالَ: فأخذها والدي وقَبَّلهَا، ووضعهَا على رأسهِ، وقبِلَهَا [4] مبتهِجًا، فلما كانَ آخرُ النهارِ، حضرَ عندنا رجلٌ منْ أهلِ أصبهانَ، يتحدّثُ عندَهُ [5] ، إلى أنِ اتفقَ أنَّهُ قالَ: كانَ الفقيهُ المغربيُّ الذي عندكمْ اليومَ في السوقِ، فاشترى سجادةً حسنةً بكذا وكذا، فأمرَ والدي بإحضارِ السجادةِ، فقالَ:
(1) في لسان الميزان: (( الغرب ) ).
(2) في (ب) و (ف) : (( ابن دحية علينا ) )، وكذا في اللسان.
(3) الخانكاه ويسمّى أيضًا الخانقاه: بقعة يسكنها المتصوفة. انظر: تاج العروس مادة (خنق) .
(4) زاد بعدها في (ف) : (( آخر ) ).
(5) في لسان الميزان: (( فتحدث عندنا ) ).