فهرس الكتاب
الشَّرْعِ؛ لأنّ الشرعَ لا يُبيحُ روايةَ ما لم يَسمعْ [1] ، قالَ: ويُشبهُ هذا ما حَكاهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ ثابتٍ الخُجنديُّ [2] أحدُ مَنْ أَبطلَ الإجازةَ منَ الشافعيةِ، عن أبي طاهِرٍ الدّباسِ -أحد أئمة الحنفيةِ - قالَ: مَنْ قالَ لغيرِهِ: أجزتُ لك أنْ ترويَ عنِّي ما لم تسمع، فكأنَّهُ يقولُ: أجزتُ لك أن تكذبَ عليَّ )) [3] .
قولهُ: (وإجازةِ الروايةِ بها) [4] قال ابنُ الصلاحِ: (( وفي الاحتجاجِ لذلك غُموضٌ ويتجهُ: أن / 254 ب/ نقولَ: إذا أجازَ له أنْ يَرويَ عنه مَرْوياتِهِ فقد أخبرهُ بها جُملةً، فهو كما أخبَرَهُ تفصيلًا، وإخبارُهُ بها غيرُ مُتوقِّفٍ على التصريحِ نُطقًا كما في القراءةِ على الشيخِ - كما سَبَقَ - وإنَّما الغرضُ حُصُولُ الإفهامِ والفَهْمِ، وذلك يحصلُ بالإجازةِ المفهمةِ، والله أعلم ) ) [5] .
قولهُ: (والثانِ: أن يُعيِّنَ) [6] حذفَ الياءَ من الثاني؛ لضرورةِ الوزنِ.
قولهُ: (بشرطه) [7] ، أي: من ثقة رجالِهِ واتصالِه ونحوِ ذلكَ من شروطِ الصحيحِ، وأنْ لا يمنعَ منه مانعٌ كنسخٍ أو معارضةٍ لما هو أقوى منه، ونحو ذلك.
قولهُ: (أقوى منَ الخلافِ) [8] ، أي: لأنَّ الانتشارَ في هذا أقوى بعدمِ الضبطِ والتعيينِ في الشيء المجازِ له، وتعيينُهُ أضبطُ من تعيينِ المجازِ؛ لأنَّ الراويَ
(1) قال الزركشي 6/ 506: (( وهذه مصادفة على المطلوب؛ لأن الذي يبيح الإجازة والرواية بالإجازة يمنع هذه المقدمة، وهذا عين النِزاعِ الذي جعله السجزي دليلًا على منع الرواية بالإجازة، وهذا القول خارج من دأب العلماء ) ).
(2) بضم الخاء المعجمة، وفتح الجيم، وسكون النون. انظر: الأنساب 2/ 377.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 266 - 267.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 417.
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 267 - 268.
(6) التبصرة والتذكرة (450) .
(7) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 418.
(8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 418.