وعَن ابنِ كَثير أنَّه قالَ: (( إنْ كانَ - أي: الراوي - قدْ سمعَ الحديثَ المشارَ إليهِ قبلَ ذلكَ عَلَى الشَّيخِ في ذَلكَ المجلسِ، أوْ في غيرِهِ، فتجوزُ الرواية، وتكونُ الإشارةُ إلى شيءٍ قد سَلَفَ بيانهُ وتحقّقُ سماعه ) ) [1] . انتهى.
وهوَ في غايةِ الظُّهورِ والحُسنِ، وإليهِ يَرشدُ قَولُ ابنِ الصَّلاحِ الآتي: (( فالتحقيقُ أنَّه بطريقِ الإجازةِ فيما لمْ يذكُرهُ الشَّيخُ ) ) [2] فإنَّ مَفهومَهُ أنّه إذا ذَكَرَهُ الشيخُ كانَ سَماعًا.
قولهُ: (ثمَّ يقولُ:) [3] ، أي: السَّامعُ (قالَ) [4] ، أي: الشَّيخُ (وَذَكَرَ) [5] ، أي: الذي حدَّثهُ الحديثَ.
صورةُ ذلكَ أنْ يقولَ الشّيخُ مثلًا: حَدَّثَنا فُلانٌ ... إلى أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( إنّما الأعمالُ ) ) [6] . (( قالَ ) )يعني: شَيخَهُ، (( وَذَكَرَ ) )، أي: الذي حَدَّثني الحديثَ بطولهِ، أو كلَّهُ، ونحو ذلكَ.
(1) اختصار علوم الحديث 2/ 419، وبتحقيقي: 214، وزاد السخاوي في نقله عن ابن كثير: (( وإلا فلا ) ). فتح المغيث 2/ 264.
(2) معرفة أنواع علم الحديث: 341.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 12.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر نفسه.
(6) إشارة إلى حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي أخرجه: ابن المبارك في"الزهد" (188) ، والطيالسي (37) ، والحميدي (28) ، وأحمد 1/ 25 و43، والبخاري 1/ 2 (1) و1/ 21
(54) و3/ 190 (2529) و5/ 72 (3898) و7/ 4 (5070) و8/ 175 (6689) و9/ 29 (6953) ، ومسلم 6/ 48 (1907) (155) ، وأبو داود (2201) ، وابن ماجه (4227) ، والترمذي (1647) ، والبزار (257) ، والنسائي 1/ 58 و6/ 158 و7/ 13 وفي"الكبرى"، له (78) ، وابن خزيمة (142) و (143) و (455) ، وابن الجارود (64) ، والطحاوي في"شرح المعاني"3/ 96 وفي"شرح المشكل"، له (5107) و (5108) و (5109) و (5110) و =