نسي نفسه بين ذراعيها، واستماحها أن تدع حديث الحرب إلى نشوة الحب،. . . (على أن أعود فأثأر لنفسي من منالايوس العنيد، الذي لولا حماية مينرفا وحيرا له لبطشت به وجعلته خبرًا في الذاهبين. . .)
وكان العهد بين بريام الملك، وأجاممنون قائد الهيلانيين، أن يلقي المغلوب السَّلمَ، فلما فرّ باريس تقدم أجاممنون وطلب أن يسلم الطرواديون هيلين الأرجيفيه، وأن يقدموا دروع باريس وسيفه، وفرسه، وجميع عدته الحربية، لتكون أثرًا خالدًا يحتفظ به الإغريق ويتوارثونه رمزًا لمجدهم الحربي، وتذكارًا لفوزهم وغلبهم
بيد أن الطرواديين رفضوا هذا الطلب: (لأن أحدًا من المتبارزين لم يظفر بالآخر، ولأن قطرة من الدم لم تصبغ أديم الأرض فتكون شاهد النصر)
وكانت بين الفريق مهادنة
فخشيت حيرا ومينرفا أن يطول أمدها، واتفقتا على أن تذهب مينرفا هذه المرة أيضًا فتضع حدًا لهذا السلام الذي يشمل الساحة، وأن تثير الحرب من جديد!
وذهبت مينرفا فاندست بين صفوف الطرواديين؛ وسحرت نفسها فبدت في عدة (لاودوكوس) البطل الطروادي وهيئته، ثم وترت قوسها وأرسلت سهمًا مراشًا نفذ في جسم منالايوس إذ هو يبحث عبثًا عن باريس. . .
وتجددت الحرب بين الفريقين بسبب هذه السهم، فكانت حربًا زبونًا، طاشت من هولها الأحلام، وبلغت القلوب الحناجر وزاغت الأبصار فما ترى إلا حميمًا. . .
وعز على فينوس أن ينهزم جند طروادة، وهم أولياؤها وصنائعها، فذكرت أن لها في أرباب الأولمب عاشقًا هيمانًا يترضاها ويلتمس وصلة منها تشفي قلبه الخفق، وتداوي هواه الثائر، وأعصابه التي مزقها الحب، وأذابها لظى الغرام، فانطلقت إليه تغريه بكل ابتسامة تلين الحديد، وكل نظرة ساجية تفجر الماء من الصخر، أن يقوم من فوره فينفخ من روحه في قلوب الطرواديين، ويؤيد بنصره صفوفهم. . .
ذلك هو مارس، مسعر الحروب وموري لظاها!
وطرب الطرواديون لوجود رب القتال في صفوفهم يناصب أعداءهم الحرب فيجعلها ضرامًا، ويصلصل دروعه فيوقع في قلوبهم الرعب، ويثير في نفوسهم الهلع، ويروعهم