فقلت: (اطمئني. . . لا خوف عليه. . . ولا علينا، إذا كان هذا يعنيك) .
فالتفت إلينا وقال:
(إن الذي فهمته هو أن هناك اقتراحًا منكم بأن تتمتعوا بقيادتي لهذه السيارة. . . حسن جدًا. . . فلتبلغ الصحف، وليدع الشعراء) .
فقلت: (إن المسألة لا تحتمل هذا المزح. . .) .
وقالت أختي: لا تحتمله أبدًا. . . عدني ألا تسرع. . . سر ببطء. . . على مهل. . . ولنصل بعد أسبوع. . . ماذا يهم؟ واحذر أن تسابق شيئًا. . .).
فقال: (لا تخافي يا نور عيني. . . إذا صادفت في طريقي سيارة فإني أعدك أن أعطل المحرك، وأذهب فأختبئ تحت شجرة) .
ودخلت بينهما وقلت: (إن وعدًا كهذا لا سبيل إليه، فإن علينا أن نصل إلى القرية في وقت معقول، إذا لم يكن علينا أن نكسب الرهان، ثم إني سأكون إلى جانبه وسأرشده، وسيكون هو السائق إسمًا، فقط، فلا خوف.) .
فالتفت إلينا، بعد أن قعد في مكاني وقال: ولكني أشترط أن يكون الإرشاد بلغة مفهومة، أما أن تصيح بي (الهوا) أو (اكسر) . . . فلا يا صاحبي. . . قل كلامًا مفهومًا أطعك! ولا تقلد ذلك الذي علمني، وصاح فجأة: (حش. . . حش) فوثبت عن المقعد، ولم أدر ماذا أحوش، ووثب الرجل الذي دعاني معلمي أن أحوش السيارة عنه. . . وعلى ذكر ذلك أقول إني لم أر في حياتي أحدًا يثب كما وثب ذاك الرجل يومئذ!).
فصاحت زوجته، وهي تنزل من السيارة: (إني لم أكن أعرف هذا الخبر، ويستحيل أن أدعك تسوق السيارة) .
وقعدت على الرصيف.
وجعلت أنظر منها إليه، ومنه إلى بنت عمه، في صمت؛ ومضت دقائق كأنها الدهر طويلًا، مشيت بعدها إلى مقعد القيادة وقلت:
(إنزل من فضلك. . . فإنك مطرود) فنزل وهو يقول:
(ولكن رجلك. . . ثم إن هذا. . .) .
قلت: (لا بأس، سأجرب على الأقل) .