ومن الأمور الإصلاحية التي قام بها إلغاء المخصصات التي كان يتمتع بها الرؤوس بالإرث فلقي معارضة منهم واستطاع أن يقهرهم. وعاكسه الرهبان فتغلَّب عليهم، ولما علم بأن الرؤوس اجتمعوا في قصر خلسة ليدبروا ثورة عليه ذهب بنفسه إلى القصر المذكور وباغتهم وقتلهم جميعًا ما عدا الأمير الصغير (ساهالا مريام) الذي استطاع أن ينجو بنفسه فارًا.
وفي دور الإضطراب كان ملوك الحبشة قد حرموا على الأجانب دخول بلاد الحبشة، بيد أن تيودوروس ألغى هذا التحريم زاعمًا أن دخول الأجانب الحبشة يفيد أهل البلاد. فأرسل وفودًا إلى ملكة إنكلترا فكتوريا وإلى إمبراطور فرنسا نابليون الثالث وكلف هذا الأخير بتجديد المعاهدة المعقودة سنة 1848.
وكان البريطانيون قد أرسلوا قنصلًا إلى الحبشة إلا أنه قتل في الاضطراب الذي حدث في سنة 1860. وفي سنة 1862 أوفدت ملكة بريطانيا قنصلًا مع الهدايا، كما أن نابليون الثالث أيضًا أوفد قنصلًا.
ولما رأى البريطانيون أن تيودوروس لقي مقاومة في الداخل وأن جيشه أخذ يضعف بالحروب المدبرة لم يميلوا إلى الاعتماد عليه، لذلك لما أراد إرسال سفير إلى إنكلترا لم يلب طلبه فضلًا عن أن القناصل البريطانيين أخذوا لا يعبأون به.
واشترى الفرنسيون جزائر دسس وزولا في سنة 1859 وميناء عبق في سنة 1862 وجعلوها قاعدة لتموين بواخرهم بالفحم، وأرادوا تيودوروس أن يرسل سفيرًا إلى فرنسا فلم يتلق جوابًا من إمبراطورها. ولما اطلع على مخابرات القناصل إغتاظ من الأوربيين جميعًا وحبسهم في قلعة (مجدلة) .
فأرسل البريطانيون في سنة 1864 وفدًا برآسة السر هرمز رسام ليطلق سراح الأجانب، إلا أن تيودوروس امتنع وحبس رئيس الوفد أيضًا؛ فلما رأى البريطانيون ذلك وسَّطوا الخديو إسماعيل باشا فأرسل كتابًا إلى ملك الحبشة ولكنه لم يتلق جوابًا عنه. .
وفي سنة 1866 ترك العثمانيون ميناءي مصوع وسواكن لخديو مصر فأصبحتا بعد ذلك من الممتلكات المصرية، وأضاف المصريون إليهما منطقة زولا أيضًا.
واستفاد البريطانيون من هذا الحادث فقرروا الحملة على الحبشة فجهزوا جيشًا في بمبي