ثم أرهفتُه فكان سلاحي ... ثم غنيتُه فكان نشيدي
ثم صيّرته مِجَنًّا يقيني ... في (فَروقٍ) من شرّ عبد الحميد
ثم أودعته حقائق تسمو ... فأتى جامعًا لكل مفيدِ
حِكَمٌ تهدم التقاليد قد كا ... نت تُراعي من أهلها للجمود
عاب في الروض العندليب غراب ... قائلًا صه فأنت غير مجيد
فمضى العندليب في شدوه غي ... ر مبالٍ بقول ذاك البليد
قائلًا ليس للغراب بروض ... زهرُه الغضُّ باسم أغرودي
أنا للورد قد تفتَّح أشدو ... فهو إن أصغى تم لي مقصودي
يمّمي يا نفسي السماء فاني ... لا أرى في الثرى طريق الخلود
هي ممتدة لغير تناه ... وهي منبثَّة لغير حدود
اهتدي بالشعرَى وبعد خفاهًا ... من بياض للفرقدين استفيدي
إنما خشيتي ضلالُك في تل ... ك المحاني الكثيرة التجعيد
لا تهابي فلستِ أول روح ... وَغَلت في هذا الفضاء المديد
لا تهابي فأنتِ يا نفس بعدي ... مثل صمصامٍ ليس بالمغمود
ربما جاءوا يمنعونك فيها عن ... وصول إلى المقام الحميدِ
أنهم قد يثبطونك عنه ... بشهاب يلقونه من بعيدِ
فاصدميهم بما لديك من القوة ... في صولة الكَمَيِّ العنيد
وإذا ما قسوا عليك فلاقي ... هم بقلب أقسى من الجلمودِ
وإذا ما والوك ِفيها فوالي ... وإذا ما عدوا عليك فذودي
ولقد كان الحق في كل جيل ... ضائعًا بين سائد ومسود
إن تلك السماء كالأرض هذي ... حومةُ تدمى للكفاح الشديد
لا يخيفنّك اللقاء بحرب ... هي بالنار تلتظي والحديد
أنتِ حاربتِ للتحرر أعوا ... مًا طوالًا فحاربي من جديد
أنتِ في الأرض ما تطأطات حتى ... تخضعي في السماء أو تستفيدي
إنما أنت للتمرد لا لل ... خسف والرسف في ثقال القيودِ