فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1619 من 65521

المصرية بأن يدعو الأستاذ برجستريسر لإلقاء محاضرات في الجامعة المصرية.

وقد قوبل الاقتراح ولبى الأستاذ برجستريسر دعوة الجامعة وحضر إلى القطر المصري وكان مجيء برجستريسر حادثًا خطيرًا في حياة الجامعة المصرية إذ كان الأساتذة والمدرسون يقبلون عليه ويحضرون مع الطلاب محاضراته النفسية، وكان يلقي في ذلك العام (1930) محاضرات عن التطور النحوي للغة العربية. وكان في محاضراته الأولى كثير العجمة والإبهام في لغته العربية، وكان يقرأ المحاضرة من الورقة المكتوبة التي كانت أمامه، ثم أخذ بعد جملة أسابيع يتحرر شيئًا فشيئًا من الكراس، وأخذ يرتجل الجمل ارتجالًا ويفصح في الكلام افصاحًا، ثم رجع في سنة 1932 إلى مصر وألقى محاضراته عن اللهجات العامية في الموصل. كان يفيض كالبحر الزاخر بلغة عربية فصيحة كانت مفهومة واضحة لجمهرة الطلبة ويجب أن يقال بكل صراحة إن عدد الحاضرين عند برحستريسر كان في بادئ الأمر كبيرًا، ثم أخذ ينقص على كر الزمان إلى أن انحصر الحاضرون في طلبة قسم اللغات السامية فقط، والسبب في ذلك يرجع إلى أن محاضرات برجستريسر كانت فنية قبل كل شيء أي إن الذين لم يدرسوا اللغات السامية لم يفهموا كثيرًا مما كان يلقي الأستاذ، وفوق ذلك فأن عقلية برجستريسر كانت دقيقة وعميقة وكانت محاضراته موجهة إلى أصحاب الثقافة الراقية قبل كل شيء.

لم يكن برجستريسر أكبر الأساتذة سنا، ولكنه كان أعلاهم مقاما وأغزرهم علما وكانوا يوجهون إليه الأسئلة حتى يقفوا على آرائه في كثير من الموضوعات ومن هنا ادخل برجستريسر في هيئة التحرير في المجلة العلمية الشهيرة في أدبيات وكان مدة من الزمن رئيس التحرير في المجلة الألمانية للعلوم السامية. كان الأستاذ برجستريسر يسرف في إجهاد نفسه حتى أضناه العمل لأنه كان فوق البحث والفحص لتنظيم محاضراته لطلبة الجامعة المصرية، يمضي ثلاثة أيام كاملة من الصباح إلى الغروب في المكتبة الملكية يجلس إلى مائدة في غرفة منفردة ويراجع مخطوطات في قراءات القرآن، ثم اضطر إلى ملازمة الفراش، فعنفه الأطباء على اجتهاده المفرط الذي ينذر بالخطر وأشاروا عليه بترك العمل في المطالعة والتأليف ولكنه لم يحفل بهم.

وكان برجستريسر يحب الجبال، والرياضة في الجبال، يتنزه أسابيع كاملة على خلوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت