فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1077

بن العاص العربة من أرض فلسطين فبلغ الروم ذلك فكتبوا إلى ملكهم هرقل وكان بالقدس فقال أرى أن تصالحوا المسلمين فوالله لأن تصالحوهم على نصف ما يحصل من الشام ويبقى لكم نصفه مع بلاد الروم أحب إليكم من أن يغلبوكم على بلاد الشام ونصف بلاد الروم فعصوا أمره فسار حتى نزل حمص وأعدَّ الجيوش والعسكر وسير لكل أمير جيشًا يفوق جيشه عدة فهابهم المسلمون فشاوروا عمرو بن العاص فأشار عليهم بالاجتماع لكثرة عدوهم فكاتبوا أبا بكر بذلك فأشار عليهم بمثل رأي عمرو وقال أن مثلكم لا يؤتى من قلة وإنما تؤتون من كثرة الذنوب فاحترسوا منها كلمة قالها خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحانه تكون النصرة له مهما كثف جيش العدو وتضاعف. والعاقبة للمتقين.

وقعة اليرموك

فاجتمع الأمراء باليرموك والروم أمامهم وبين الفريقين خندق فكان الروم يقاتلون ويحتجزون بالخندق فأقاموا كذلك ثلاثة أشهر حتى طلع عليهم خالد بن الوليد في ربيع الآخر بجيشه الذي جاء به من العراق وهو تسعة آلاف وكان جيش الأمراء سبعة وعشرين ألفًا فصاروا ستة وثلاثين ألفًا وصادف وصول ماهان أحد قواد الروم بجيش عظيم مددًا للروم فكان جيش الروم مأتين وأربعين ألف مقاتل منهم ثمانون ألفًا مقيد وأربعون ألفًا مسلسل للموت وأربعون ألفًا مربوطون بالعمائم لئلا يفروا وكان المسلمون يقاتلون متساندين أي كل أمير على أصحابه فجمعهم خالد وخطبهم وبين لهم الخطأ في قتال كل أمير على حدة وأشار عليهم أن يتأمر كل يوم واحد منهم على الجيش كله وأنه يكون الأمير عليهم أول يوم فأطاعوه وأمروه فخرجت الروم في تعبية لم ير الراؤون مثلها وخرج خالد في تعبية لم تعبها العرب قبل ذلك فإنه جعل الجيش كراديس (أي كتائب) كل كردوس ألف رجل وقال أن العدو كثير وليس تعبية أكثر في نظر العين من الكراديس فقال له رجل ما أكثر الروم وأقل المسلمين فقال له خالد ما أكثر المسلمين وأقل الروم إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان والله لوددت أن الأشقر (يعني فرسه) براء من توجيه وأنهم أضعفوا في العدد وكان قد حفي في سيره من العراق إلى الشام ثم أنشب خالد القتال فاقتتل الناس والتحم الفريقان وأظهر خالد في ذلك اليوم من الشجاعة الإسلامية ما يعجب منه ثم إن الروم حملوا حملة أزالوا بها المسلمين عن مراكزهم فنادى عكرمة من يبايع على الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت