فبايعه أربعماية من وجوه المسلمين وقاتلوا قتلًا شديدًا وخاض خالد بالقلب حتى حال بين خيل المشركين ورجلهم فانهزم الفرسان ففتح لهم المسلمون طريقًا للمرور ليبعدوهم عن الرجالة وهجموا على الرجالة فهزموهم وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وكانت هذه الموقعة من أشد المواقع اشترك فيها نساء المسلمين فقاتلوا قتال الأبطال وانتهى الأمر بهزيمة المشركين وفي أثناء القتال حضر بريد المدينة فأخذته الخيول وسألوه الخبر فأخبرهم بسلامة وإمداد والحال أنه جاء بموت أبي بكر رضي الله عنه وتولية عمر بن الخطاب الخلافة وعزل خالد بن الوليد وتولية عبيدة رضي الله عنه رئاسة الجيوش فأصلوه إلى خالد فأخبره الخبر سرًا وبين له ما أخبر به الجند فقال أحسنت وأخذ الكتاب فخبأه ولم يبلغ الخبر إلى الجيش إلاَّ بعد أن انتهت الموقعة.
وفاة أبي بكر واستخلافه عمر رضي الله عنهما
حم أبو بكر رضي الله عنه لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة ليلة الثلاثاء سنة ثلاثة عشرة فمكث خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى صلاة فلما ثقل عليه المرض استشار الصحابة في استخلافه عمر فدعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر فقال أنه أفضل من رأيك إلاَّ أنه فيه غلظة فقال أبو بكر ذلك لأنه يراني رقيقًا ولو أفضي الأمر أليه لترك كثيرًا مما هو عليه وقد رمقته فكنت إذا غضبت على الرجل أراني الرضا عنه وإذا لنت له أراني الشدة عليه ودعا عثمان بن عفان وقال له أخبرني عن عمر فقال سريرته خير من علانيته وليس فينا مثله فقال أبو بكر لا تذكرا مما قلت لكما شيئًا ولو تركته ما عدوت عثمان والخيرة له أن لايلي من أموركم شيئًا ولوددت أني كنت من أموركم خلوا ودخل طلحة بن عبيد الله على أبي بكر فقال استخلفت على الناس عمر وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه فكيف به إذا خلا بهم وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك فقال أبو بكر أجلسوني فأجلسوه فقال أبا لله تخوفني خاب من استزاد من أمركم بظلم إذا لقيت ربي فسألني قلت اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من وراءك ثم أحضر عثمان وأملى عليه:
(بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر خليفة محمد صلى الله عليه وسلم عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة التي يؤمن فيها الكافر، ويوقن فيها الفاجر أني استخلفت