وبعد مسيرالوفد على يزدجرد كما تقدم أغار سواد بن مالك التميمي على تلك الناحية فاستاق ثلاثمائة دابة وحمل عليها السمك فصبح بها العسكر فقسم سعد بينهم وسموا ذلك اليوم يوم الحيتان وواصلوا السرايا والبعوث وسار رستم إلى ساباط في ستين ألفًا وأرسل أمامه الجالينوس في أربعين ألفًا أخرى وجعله مقدمة له وساقته عشرون ألفًا وجعل في ميمنة الجيش الهرمزان وفي الميسرة مهران بن بهران وحمل ثلاثة وثلاثون ألفًا. ولما فصل رسام عن ساباط كتب إى أخيه البنذوان أما بعد فأصلحوا حصونكم وأعدوا ما استطعتم فكأنك بالعرب قد قارعوكم عن أرضكم وأبنائكم وقد كان من رأي مدافعتهم ومطاولتهم لأني لا أراهم إلا سيظهرون علينا ويستولون على ما بأيدينا.
ثم سار رستم حتى نزل كوثى فأتى برجل من العرب فقال له رستم ما جاء بكم وما تطلبون فقال نطلب وعد الله بأرضكم وأبنائكم إن لم يسلموا قال رستم فإن قتلتم دون ذلك قال من قتل دخل الجنة ومن بقي أنجزه الله وعده قال رستم فنحن إذًا وضعنا في أيديكم فقال أعمالكم وضعتكم واسلمكم الله بها فلا يغرنك من ترى حولك فلست تحاول الناس إنما تحاول القضاء والقدر فغضب رستم وأمر به فضربت عنقه.
إن قول هذا العربي لرستم (أعمالكم وضعتكم وأسلمكم الله بها الخ) جدير بأن يعتبر به المؤمنون في هذا العصر حيث فشت بينهم المنكرات وعمت الموبقات وشرب الخمر وظهر الربا وانتشرت أنواع المحرمات انتشارًا أودى بالمؤمنين إلى هذه الرزايا والبلايا وألقى بهم في هذه الأخطار التي أحاطت بهم كإحاطة السوار بالمعصم قال تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصابتكم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) .
ثم بعد أن قتل رستم ذلك الرجل العربي سار فنزل البرس وفشا في عسكره المنكر وغصبوا الرعايا أموالهم وأبناءهم حتى نادى رستم منهم بالويل وقال صدق والله العربي.
ثم سار رستم حتى نزل الحيرة ودعا أهلها فغررهم وهم بهم فقال له ابن بقيلة إذا كنت عاجزًا عن نصرتنا فلا تجمع علينا وتلومنا على الدفع عن أنفسنا.
وأرسل سعد رضي الله عنه السرايا إلى السواد وسمع بهم رستم فبعث الفرس لاعتراضهم وبلغ ذلك سعدًا فأمد السرايا بعاصم بن عمر فجاءهم وخيل فارس قد أحاطت بهم فلما رأى الفرس عاصمًا هربوا منهزمين. وجاء عاصم بالغنائم ثم أرسل سعد رضي الله عنه عمرو