في سور القرآن الكريم.
ونبدأ بالعتاب فنقول: مادة (عتب) في اللغة تستعمل لمعان كثيرة منها: أن العتاب مخاطبة الإدلال والإشفاق. قال الخليل:"وحقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموحدة".
وقد بسط الأزهري في التهذيب عبارة الخليل فقال:". . والعتاب مخاطبة الإدلال وكلام المدلين أخِلاءَهم طالبين حسن مراجعتهم ومذاكرة بعضهم بعضًا ما كرهوه مما كسبهم الموحدة".
وهذا المعنى هو أنسب معاني العتاب وأمسها بموضوعنا.
وعلى ضوئه نفهم أن عتاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - معناه: تذكيره - صلى الله عليه وسلم - في تلطف وإشفاق- لما يقع من الخطأ في اجتهاده توصلًا إلى تصحيح هذا الخطأ الذي يعود به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى موافقة مراد الله تعالى، وتحقيق المطلوب منه عليه الصلاة والسلام فينال كامل الرضا.
بعد أن وفقني الله تعالى لاختيار آيات عتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - موضوعًا لبحثي عدت إلى القرآن الكريم أتلوه وأتتبع آياته وأقف عند كلماته، أقضي في تلاوته -والحمد لله- ساعات طويلة ليل نهار منفردًا بنفسي منعمًا الفكر فيما يوجه فيه الخطاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محاولًا أن أستخلص آيات عتابه عليه الصلاة والسلام من غيرها.