فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 304

يرتضع منهن من قبل أمه"، وقوله تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) . أي"منعه من دخولها"."

وعلى ذلك فمن منع نفسه من شيء كان له التمتع به فعلًا كان أو قولًا أو غير ذلك فقد حرم نفسه من ذلك الشيء أي منعها منه، ما لم يؤد هذا المنع إلى ضرر شرعى يلحق بالشخص المحرم على نفسه أو بغيره ممن له علاقة به فحينئذ يصير المنع والتحريم بذلك منعًا وتحريمًا شرعيًا، وهذا كالذي رواه البخاري عن أنس - رضي الله عنه - أن رهطًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعوا أنفسهم وحرموها من التمتع بأمور كان لهم حق التمتع بها، لكن هذا المنع أدى إلى ضرر بالنفس وبالغير فإن منه المنع من إتيان النساء وهذا يضر بالزوجة بل يضر بالزوج نفسه، وهكذا في كل ما ذكر مما منعوا أنفسهم منه، ولهذا أباه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهم:"أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".

وهذا دليل على أن المنع والتحريم أصبح منعًا وتحريمًا شرعيًا ليس لأحد من الخلق أن يقدم عليه إلا بتشريع من الله تعالى، بل قوله - صلى الله عليه وسلم -"إني لم أومر بالرهبانية"وقوله"إن الرهبانية لم تكتب علينا"يدل على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت