فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 304

ثم رد الله تعالى عليهم باطلهم بأسلوب استفهامي يتلاقى في الإنكار والتوبيخ مع أسلوب استفهامهم في الإنكار والتحقير. فقال تعالى: (أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) ؟.

ومعناه: أن علو المنزلة عند الله تعالى والتقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ الصدارة في مجالس الإيمان ليس بكثرة عرض الدنيا ولا بمظاهر الترف والزخرف ورغائب الشهوات، وإنما هو بما وقر في القلب من قوة الإيمان واستدامة الشكر لله تعالى، وأنتم محرومون من هذا بسوء استعدادكم وإعراضكم عن هدى الله تعالى، ولكن هؤلاء الضعفاء هم صفوة الله من خلقه، وهم أهل الشكر الذين علم الله أن قلوبهم عامرة بحبه وذكره فخصهم بما خصهم به من علو المنزلة عنده تعالى وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم زاد الله تعالى في حفاوته بهؤلاء الصفوة فأمر رسوله عليه الصلاة والسلام أن يكون بهم حفيًا وأن يقربهم منه وأن يبدأهم بالتحية تلطفًا بهم أو أن يبلغهم تحية الله لهم، وهذا معنى قوله تعالى (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) .

ثم بيّن أن هذا من غمرات رحمة الله الشاملة التي كتبها على نفسه لعباده المؤمنين، ثم فتح باب التوبة لسائر الخلق مبينًا شأنه تعالى مع التائبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت