فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 304

والتبليغ عن الله تعالى إبقاء على التأسي به - صلى الله عليه وسلم - لأمته إلى يوم القيامة.

وقد ختمت هذه الآية الكريمة بقوله تعالى (وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا) بيانًا لأن ما يريده الله تعالى ويقضي به لابد أن يقع وتشهده الحياة في أحداثها ووقائعها تطبيقًا لما شرعه الله تعالى لعباده المؤمنين.

ويلاحظ أن زيدًا ذكر في هذه الآية الكريمة ثلاث مرات:

الأولى: بالوصف الخاص به الذي لا يكون لغيره وهو تزاوج الإنعام عليه من الله تعالى ومن رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى كأنهما شيء واحد.

وقد كان الإنعام عليه من الله تعالى بالهداية للإيمان والإنعام عليه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعتق والحرية والمحبة وحسن التربية.

الثانية: ذكر باسمه العلم (زيد) العين له.

الثالثة: في ضمن العموم المدلول عليه بقوله تعالى (فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ) إذ كان دعيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك.

وفي هذا من اللطائف -فوق العناية بزيد والخفاوة به- أن ذكره بوصف الإنعام عليه يحمل في طياته الإشارة إلى ما في القصة من نوع إنعام الله عليه بتزويجه من زينب بنت جحش في مكانها من قريش وتعززها بنسبها وحسبها وقربها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكونها بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب.

وإن ذكره باسمه يحمل في طياته اختصاصًا له بهذا المقام لا يمكن أن يشركه فيه غيره، لأن أدنى مراتب العلمية منع المشاركة في حقيقة ما تدل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت