فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 304

لك ما لم أنْهَ عنك"،"تطييبًا لنفس أبي طالب لعله يدخل الرجاء إلى قلبه فيتوب، ويراجع الإيمان في آخر عهده بالدنيا قبل المعاينة، أو هو من قبل الدعاء له بالهداية كما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا لكفار أحد فقال:"رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"وقد أوضحت الرواية الأخرى -وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -"اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون"- أن الدعاء بالمغفرة هنا أريد به الدعاء بالهداية لهم ليؤمنوا. وهذا لا يعاتب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أن نزلت الآية عند مناسبتها في ذلك الوقت قطعًا لرجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إيمانه وزجرًا لبعض المؤمنين الذين وقع منهم الاستغفار لذوي قرباهم من المشركين، وقد تبين له - صلى الله عليه وسلم - بصريح قوله أنه باقٍ على كفره، وهذا معنى قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) .

أما حمل معنى الآية على الوجه الثاني من معنيي هذا التركيب -وهو الذي يدل على تضمنها للنهي- فالعتاب وارد على احتمال وقوع الاستغفار من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه وفاء بوعده"لأستغفرنَّ لك ما لم أنْهَ عنك"أو على مجرد الوعد بذلك كما يدل عليه تذييل الآية الكريمة، لأن من مات على الكفر لا يستغفر له، ولا يوعد بالاستغفار له.

وموقع العتاب في هذا جاء على شدة رجاء وإلحاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إيمان أبي طالب مع تمسكه بملة الأشياخ وقوله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت