فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 304

وما في هذه الآيات -موضع البحث- من عتاب موجه لمن تعجلوا أخذ الغنيمة واشتغلوا بجمعها وليس على مجرد أخذها، وإنما لكون الاشتغال بجمعها كان سببًا في ترك الإثخان في العدو الذي قد يعطيه اشتغال المجاهدين من المسلمين بجمع عرض الدنيا فرصة التجمع ولم الشمل واستعادة الهجوم على المسلمين مرة ثانية فيضيع النصر من أيديهم ويبغتوا بما لم يحسبوا له حسابًا.

والذي دعانا لضم هذه الآية إلى آيات العتاب مع أنه لا عتاب فيها لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أوضحناه فيما سبق ما درج عليه المفسرون وغيرهم من ذكرها مثالًا للعتاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ورد من روايات وأسباب للنزول يؤيدون بها ما يقولون وقد بينا -فيما سبق- وجهة نظرنا في أقوى وأصح ما استدلوا به.

(وجه القول بأن في الآية عتابًا)

على أن بعض الأئمة -من الذين يرون أن في الآية عتابًا أخذا بظاهر رواية مسلم- رجحوا مسلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستدلوا له بأدلة قوية، ومن هؤلاء العلامة ابن قيم الجوزية -في كتابه زاد المعاد- إذ يقول:"وقد تكلم الناس في أي الرأيين أصوب، فرجحت طائفة قول عمر لهذا الحديث، ورجحت طائفة قول أبي بكر لاستقرار الأمر عليه، وموافقته الكتاب الذي سبق من الله بإحلال ذلك لهم ولموافقته الرحمة التي غلبت الغضب ولتشبيه النبي - صلى الله عليه وسلم - له في ذلك بإبراهيم وعيسى وتشبيهه لعمر بنوح وموسى، ولحصول الخير العظيم الذي حصل بإسلام أكثر أؤلئك الأسرى، ولخروج من خرج من أصلابهم من المسلمين، ولحصول القوة التي حصلت للمسلمين بالفداء ولموافقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر أولًا لموافقة الله له"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت