فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 304

الذي يترتب على إبطاله إبطال ما ينتج عنه من أمور وآثار جاهلية.

وقد نشأ بإبطال التبني أن نزل الأدعياء إلى درجة الموالي وهي أقل في نظر المجتمع مما كانوا عليه حيث أصبحوا أدنى منزلة اجتماعية ممن كانوا في مستواه، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أول من يطلب منه العمل على إبطال ومحو الفوارق الاجتماعية القائمة على غير ما أنزله الله ومن أهمها وأشدها أثرًا على المجتمع عادة التعالي والتعاظم بالأحساب والأنساب، التي يراها الجاهليون شرعة مرعية في أنكحتهم والظهور في أنديتهم - وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن بقاء هذه العادة الجاهلية مدمر للمجتمع المسلم بما تنشره في النفوس من الأحقاد والضغائن وتقسيمه إلى طبقات يحتقر بعضها بعضًا ويتميز بعضها على بعض غيظًا فلما أن أرسلت زينب بنت جحش الأسدية أختها حمنة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تخبره أن كثيرًا من أصحابه خطبها وهى تشاوره وتستأذنه أن يختار لها ممن خطها من يراه أصلح لها رأى - صلى الله عليه وسلم - أن تزويجها بزيد بن حارثة مولاه يحقق أمرين عظيمين صالحين:

أولهما: أن زيد خير ممن خطبها علمًا بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فتزويجها إياه يحقق لها عصمة زوجية ونفعًا دينيًا ولذلك قال لأختها:"فأين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها؟". قالت حمنة: من؟.

قال:"زيد بن حارثة"فغضبت وقالت: تزوج ابنة عمتك مولاك؟ وعادت إلى زينب، فأخبرتها، فاشتد غضبها وقولها بأكثر مما قالت أختها فأنزل الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا(36 ) ) . قالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت