ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدان يبكيان قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة"شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل الله - عز وجل - (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) إلى قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) فأحل الله الغنيمة لهم"."
وحديث مسلم هذا ظاهر في سياقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ أصحابه بمشاورتهم في شأن الأسرى فأشار أبو بكر بأخذ الفداء منهم للأسباب التي ذكرها أيضًا، فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رأى أبو بكر ولم يهو ما رأى عمر.
وهو أيضًا صريح في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى هو وأبو بكر من أجل ما عرض عليه من عذاب أصحابه فِي أخذ الفداء.
وصريح أيضًا في أن بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبي بكر إنما كان شفقة منه لأجل ما عرض عليه من عذاب أصحابه لأخذهم الفداء.
ومن ثم فالحديث لا يفيد أصلًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بأخذ الفداء وإنما شاور أصحابه فأشارت الكثرة منهم بأخذ الفداء وهم الذين عوتبوا بقول الله تعالى (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) فلما خرج إليهم بعد