ومعنى ذلك: أنك أيها الرسول تعلم علم اليقين أن الهداية والضلال بيد الله تعالى ومشيئته فهو الذي يخلق الضلال في قلب الضال فلا تجد الهداية منفذًا إليه، وهو الذي يخلق الهداية في قلب المؤمن فينشرح لها صدره وينفسح لها قلبه فتتطابق أعمال جوارحه مع أعمال قلبه ليكون حقيقًا بوعد الله الذي قال فيه في سياق الآية المتقدم (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) .
أما موضع العتاب في هذه الآية ففي النهي عن إذهاب نفسه - صلى الله عليه وسلم - على عدم إيمانهم متحسرًا آسفًا حزينًا حتى كاد يبخع نفسه كما في آية سورة الكهف، وآية سورة الشعراء المتقدمتين.
وأما أنه عتاب إقصار وكف يراد بهما التوجيه فلأنه لم يعقب بشيء ويطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحصيله ولا بشىء من التحذير وإنما يراد له عليه الصلاة والسلام الانكفاف عن بعض ما يبذله من جهد في دعوته لقوم لا يلوح فيهم رجاء.