فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 304

وأنه غفور رحيم لما يبدر منهم من الذنوب والآثام إذا رجعوا نادمين تائبين إليه مما اقترفوا من أسواء ارتكبوها بجهالتهم لجلال الله تعالى وعظمته فقال تعالى (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

والعتاب في هذه الآية موضع البحث على هذا التفسير الذي نهجناه في فهم الآية إنما هو في أسلوب الآية:

أولًا - بتسليط النهي على الطرد، والطرد إبعاد مشعر بالنفرة.

وثانيًا - توجيه الخطاب في جواب النهي في قوله (فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) مباشرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكون من الظالمين إن وقع منه ذلك -وحاشاه أن يقع منه- -صلى الله عليه وسلم- فيه شدة تتناسب مع صدر الآية في توجيه النهي إلى الطرد فكانت الآية بصدرها وفاصلتها مشعرة بالشدة التي تحمل العتاب.

وكأن الله تعالى يحذر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقع منه ذلك لئلا يكون منهحًا لأمته من بعده بتقريب أهل الدنيا وإبعاد صفوة الله الذين انقطعوا إلى الله تعالى تضرعًا وتعبدًا لا يبتغون إلا وجهه وذلك على الضد من مقاصد هدايات الله.

ومن هنا كان العتاب فيها من عتاب التحذير.

وقد ذكر المفسرون والذين يُعنَون بأسباب نزول الآيات الكريمة روايات مذكورة في بعض الصحاح تشعر بأن قوله تعالى: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) . . .) الآية إنما نزلت بسبب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت