أولهما: عتاب الدفع وتقوية العزيمة لينهض الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأبلغ الطاقة البشرية في تبليغ الرسالة ونشر الدعوة وألا يبالي بشيء يقف معوقًا لرسالته وتبليغ دعوته.
ثانيهما: عتاب الإقصار والمقصود منه تخفيف اندفاع النبي - صلى الله عليه وسلم - في التبليغ عما يشق على نفسه من الجهد، وبذل فوق ما يستطع من طاقته البشرية حتى كاد يبخع نفسه ويضعف قوته لعظم ما كان يكابد مما كاد -لو استمر فيه- أن يؤخر نشر الدعوة.
وهذا القسم كالثمرة للقسم الأول لأن ما جاء في قوة الدفع والإغراء وشدة الخطاب جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يندفع بقوة إلى تبليغ ما أنزل عليه ربه من آيات تخاطب الكفار وتجبه المشركين تجبيها يغمزهم من جميع جوانبهم العقدية والعقلية والاجتماعية حتى كان - صلى الله عليه وسلم - يبلغ في ذلك كل مبلغ مما كاد يمس نهوضه بتبليغ رسالته ونشر دعوته كما عبر عنه القرآن الكريم فيما سنسوقه من آيات.
فجاء هذا للرجوع به - صلى الله عليه وسلم - إلى الطريق الوسط السوي الذي يؤدي به إلى تبليغ رسالته تبليغًا بينًا دون أن يلحقه في ذلك إرهاق ربما أخر من سير الرسالة وقوفًا"مع ما أمر به مما هو تسبب والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".