رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة من عزة ومنعة مكنته من الوفور على التبليغ ونشر الدعوة بقوة ونقلها إلى خارج المدينة التي هو فيها سيد الموقف وبيده المبادأة متى أرادها. بل كيف يتأتى القول أن تترك عليه آية العصمة من الناس في المدينة وهو للعصمة أحوج في مطلع الرسالة منه إليها في آخرها وسورة"المائدة من آخر القرآن تنزيلًا ...".
وتأييده - صلى الله عليه وسلم - في المدينة بالمؤمنين ظاهر في قوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) فلا معنى لإخباره -على القول بمدنية آية العصمة من الناس- بعصمته من الناس وقد عرفه قبلًا أنه مؤيد بنصره وبالمؤمنين.
وتعليل ابن كثير نكارة حديث جابر بن عبد الله - في بعث أبي طالب حراسًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - بأن"هذه الآية مدنية وهذا الحديث يقتضي أنها مكية"غير مسلم لأن دعواه مدنية هذه الآية لم يقم عليها دليلًا سوى ما يظهر من أنها موجودة في نظم التلاوة في سورة مدنية.
ووجود الآية في سورة مدنية لا يستلزم كونها مدنية، لأن كثيرًا من الآيات المكية وضعت توقيفًا منه - صلى الله عليه وسلم - في سور مدنية وكثيرًا من الآيات المدنية وضعت توقيفًا في سور مكية.