فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 304

وقد أفزعهم هذا الوعيد الشديد، وعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بحالهم ولمزهم للمتصدقين من المؤمنين فجاءوا إليه يعتذرون، ويطلبون أن يستعفر لهم فأنزل الله تعالى هذه الآية (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) الآية التي هي موضع البحث هنا.

وهي في سياقها -الموحي بأنها تسجيل لكفر المنافقين، وبيان لفسقهم- كشف لحال المنافقين، وإعلان لخاتمتهم الخائبة، وإيعاز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن لا جدوى من الاستغفار لهم، ولو كثر منه ذلك لهم، فلن ينفعهم، ولن يتقبل في حقهم فيما لو استغفر لهم، وسبب ذلك كفرهم بالله ورسوله وفسقهم عن جادة الإيمان.

فالآية إخبار للرسول - صلى الله عليه وسلم - بحكم الله في المنافقين ليصرف النظر عنهم، وتوجيه للمؤمنين لئلا يبقى لهم تعلق بهم، وإبعادًا لأولئك المنافقين عن صفوف المؤمنين.

وضمير الجمع الغائب في قوله (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ) عائد على اللامزين الذين جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه أن يستغفر لهم بعد أن فضحهم الله وتوعدهم بقوله (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وهذا هو قول ابن عباس والحسن - رضي الله عنهما - من أنا المنافقين اللامزين حين نزل قوله تعالى: (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستغفر لهم فنزلت هذه الآية (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت