وسروره القلبي بمنعه نفسه مما أحله الله له لابتغاء مرضاة أزواجه. فالقيد"تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ"هو محط العتاب في الحقيقة، فكأنه قيل له: يا أيها النبي لم تمنع نفسك وتحرمها مما أحل الله لك من متعة وراحة وسرور تَبْتَغِي بذلك مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ؟.
وليس مجرد منعه - صلى الله عليه وسلم - نفسه من المتعة بالمباح محلًا للعتاب لأنه - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما منع نفسه من بعض المباحات -التي ينعم بها الناس ولا سيما في مجال المتعة الجسدية- زهدًا في الدنيا وبعدًا عنها، ولم يحظر عليه ذلك، ولم يعاتبه الله تعالى على شيء من ذلك كله.
وفي ذلك تلميح إلى ما فِي طبائع النساء من قلة رضاهُنّ بما يمنحن من الفضل والعطاء والإحسان.
وفيه -أيضًا- تلميح إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكانته العليا وفضله العظيم أنه ما كان ينبغي له - صلى الله عليه وسلم - أن يتنزل -تفضلًا منه وإحسانًا إليهن- بمقامه العظيم عند ترضية أزواجه بتحريم ما أحل الله له، ومنعه نفسه الطاهرة من المتعة والسرور لمجرد إرضائهن.
وإن رضاءهن -ولا سيما فيما يختص بأسرار الزوجية ومتعتها- عزيز المنال أن رضين مرة فقد يغضبن مرات.
ومن هنا كان في ذلك درس بالغ لتربية أزواجه الطاهرات على سنن الزوجية، وكان في ذلك -أيضًا- درس للنبي - صلى الله عليه وسلم - في معاملة أزواجه ومعاشرتهن معاشرة تبقى معها القدوة للنساء المؤمنات.