قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5 ) ) فهذا من الامتنان على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتذكيره بنعم الله تعالى عليه لأن قوله (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ) معمول لفعل محذوف تقديره واذكر إذ أسر النبي.
وإبراز النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاسم الظاهر بوصف النبوة، وكان مقتضى الظاهر أن يقال: وإذا أسررت إلى بعض أزواجك حديثًا، من باب الحفاوة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإظهاره في هذا المقام بأشرف أوصافه وهو النبوة مما يتضمن تعريضًا بمن أفشت سره - صلى الله عليه وسلم منهن.
وفي قوله (إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ) بصورة الإبهام تلطف بهن بعدم الكشف عن شخصيتهن.
وتنكير"حديثًا"للدلالة على عظمة هذا الحديث وأنه من الأسرار التي ما كان ينبغى أن تفشى، وتذاع ولو لأصدق الصديقات.
وهذا الحديث الذي أسره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض أزواجه هو تحريمه مارية ومنعه نفسه - صلى الله عليه وسلم - من التمتع بها إرضاء للتي غضبت وتألمت مما نالها من جراء تمتع النبي - صلى الله عليه وسلم - بسريته في بيتها.
ْويحتمل أن يكون الحديث الذي أسره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض أزواجه -عند من يقول بغير ما رجحنا- هو منعه نفسه - صلى الله عليه وسلم - من شرب العسل كما ورد في بعض الروايات.
ْويحتمل أن يكون إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - حفصة أن أباها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سيلي أمر أمته - صلى الله عليه وسلم - بعد أبي بكر - رضي الله عنه.