نطقًا عن الهوى، وإنما هو اتباع للوحي المأذون له فيه بالاجتهاد.
2 -واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) .
ووجه الاستدلال به أن هذه الآية الكريمة نفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون له حق تبديل ما يلقى إليه من ربه، ونصت على أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يتبع إلا ما يوحى إليه"وهذا يدل على أنه لم يحكم قط بالاجتهاد"إذ الاجتهاد ليس وحيًا، فالأخذ به تبديل لأحكام الله تعالى، واتباع لما لم يوح إليه"."
ورد هذا بأن الآية الكريمة رد على قول الكافرين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
-على سبيل التعجيز له فيما حكاه الله تعالى عنهم وكما هو ظاهر منه سياق هذه الآية- (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ) فهى ليست في منع الاجتهاد بل في بيان أن ما طلبوه ليس من شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إجابته، لأنه إن أريد بالتبديل تغيير نظام القرآن الكريم بوضع آية رحمة مكان آية عذاب أو العكس أو إسقاط عيب الآلهة، وذم عبادتها منه -كما أراده المتعنتون من المشركين- فهذا إفساد لنظام القرآن الكريم، وهو كفر معصموم منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - قطعًا.