فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
متى يكون حزنك دائمًا؟ الحكام عندما يعزلون بتآمر من داخل بيوتهم وأنتم تعرفون كما في التاريخ (الملك عقيم) الملك ليس فيه نَسَب أخوك يتآمر عليك والتاريخ مليء بالأخ الذي قتل أخاه, بالابن الذي قتل أباه، بالأب الذي قتل ابنه أما هذا الصديق والحاشية والحرس هؤلاء مستعدين يبيعون الملك بأي لحظة لمن يدفع، فالمُلك عقيم ولهذا على الملك أن يكون حصيفًا وذكيًا وأن يتولى أمر أمنه بنفسه ولا يثق بأحد ثقة كاملة يسخِّرهم ولكن عينه عليهم كالصقر. هذا الذي يجري كل الحاكمين في العالم فيهم هذا الذكاء. حينئذٍ المُلْك عقيم وحينئذٍ عندما يتآمر عليك واحد من داخلك من حرسك من أهلك من بيتك طبعًا حزنك لن ينتهي لن ينتهي إلى أن تموت وأنت تحزن. وحصل هذا في حياتنا في الماضي القريب في التاريخ هناك ناس احتملوا هذا الضيم وابتعدوا عن الدنيا لشدة ولم تعد الدنيا تساوي عندهم شيئًا وهذا من الغدر والغدر هذا مؤلم محزن. وهذا فرعون قال (لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا(9) القصص) وفعلًا دلّلوه دلال امرأة فرعون دللته دلالًا عجيبًا غريبًا وهي التي شفعت له ورب العالمين قال (فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا(8) القصص) وفعلًا هذا الطفل المجهول الذي جاءهم في التابوت في البحر أسقط مملكة فرعون التي دامت ألف سنة. العائلة الفرعونية حكمت المنطقة ألف سنة وجاء هذا اليتيم الذي التقطوه هم ليكون لهم عدوا وحَزنا وليس حُزنًا بل حَزن والأسرة الفرعونية تفرّقت غرق فرعون ولكن بقي هناك أناس من العائلة الفرعونية قد يكون في مصر الآن عوائل من العائلات المالكة في التاريخ وحينئذٍ هذا حَزَن لن ينتهي.
وقال أيضًا:
وطبعًا أنت عليك كل واحد منا يعرف حالة أو سببًا من الأسباب تسبب حَزنًا وليس حُزنًا ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما قال اللهم أعوذ بك من الحُزن بل قال (أعوذ بك من الهمّ والحَزَن) هذا حقيقة هذه اللغة الأعجوبة التي ما من لغة تستوعب هذا النص الإلهي والنص النبوي! ينبغي لكي تتصدى لها أن تُحسِن لغة العرب إحسانًا ولهذا كما يقول المودودي وغيره"تعلم العربية فرض كالصلاة والصوم"بدونها ما تفهم لا الكتاب ولا السُنّة. والنبي قال (أعوذ بك من الهمّ والحَزَن) الهم تحدثنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم ما ينام الليل لمستقبل الأمة وخائف على الأمة"أخاف عليكم .." (لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم كذا ... الخ) والحَزن يعني يستعيذ بالله من حزن لا ينقضي ونحمد الله عز وجل ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرى إلا حزينًا وكان طابعه الحُزْن وكان يقول (إن هذا القرآن أٌنزل بحُزْن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا) ولهذا قال (الحزين في ظل الله يوم القيامة) (الحزين عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين) . وهكذا فالحُزْن عبادة. ولهذا نقول الحُزن شيء والحَزن شيء آخر وهو ما كان يقول أعوذ بك من الحُزن لأنه كان يحزن وهذا طبيعي لكن أعاذه الله من الحَزَن الذي كما قلنا يكون على مصائب على رِدّة، وهذه الآية (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ(92) التوبة) حَزنًا معجز هذا القرآن! ولهذا هؤلاء الثلاث أولاد معقل وسويد والنعمان أبناء مقرن رضي الله تعالى عنهم من الصحابة في معركة تبوك في الحقيقة كانت معركة حاسمة والمسلمون كان عندهم فقر شديد (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(79) التوبة) جاء بتمرة لأن ليس لديه شيء يتبرع به. ولهذا سيدنا عثمان جهز جيش العسرة، تمر عنده تمرة يتبرع بها حينئذٍ في هذه المحنة يأتون الصحابة وما عندهم شيء يركبوه فهؤلاء الثلاثة ليس لديهم راحلة لكي يصلوا فقال والله ما عندي شيء (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا) لماذا حَزنًا؟ لما عاد المسلمون منتصرين ورب العالمين فضح المنافقين وتعرفون القصة كاملة في سورة التوبة حينئذٍ هؤلاء الثلاثة بقوا إلى أن ماتوا وهم صدورهم ضيقة كيف فاتتهم تلك الغنيمة الدينية؟! يوم القيامة ذلك الشرف الرفيع يوم القيامة حينئذٍ هؤلاء قال عنهم حَزنًا (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا) يا الله!! يا لدقة القرآن الكريم!
لقراءة نص الحلقة كاملة اضغط على هذا الرابط