فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عصام العويد] ــــــــ [26 Jun 2010, 04:12 م] ـ
4 -وفيها حقيقة الصلاة، وهي حضور القلب واستشعاره لخطاب الرب:
يوضح ذلك الحديث القدسي في صحيح مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِي صل1 قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.
فإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي،
وَإِذَا قَالَ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَي عَبْدِي،
وَإِذَا قَالَ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي،
فَإِذَا قَالَ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ،
فَإِذَا قَالَ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.
فاستشعر هذا الحوار من الله معك أيها القائم بين يدي ربك.
وهنا فائدة لطيفة:
وهي الترقي في الخطاب من البرهان إلى العيان، والانتقال من الغيبة إلى الشهود، وكأن المعلومَ صار عيانًا، والمعقولَ مشاهدًا، والغيبةَ حضورًا.
• كيف جاء الترقي في سورة الفاتحة؟
لو تأملت في أولها سترى أن الخطاب فيه للغائب (الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين) ، فلما زدت في ثنائك كأنه أُذن لك فوصلت إلى حضرته سبحانه فأنت تراه وتخاطبه، ولهذا التفت من الغيبة إلى الخطاب فقلت: (إياك نعبد وإياك نستعين) ولم تقل: إياه.
فلما أذن سبحانه لك وأقررت له بتمام العبودية له وحده وكمال الاستعانة به سبحانه؛ طمعت بالمزيد فسألت (اهدنا الصراط ... ) .
فتأمل هذا المعنى واستحضره في الصلاة، تجد في قلبك عجبًا من تمام الهيبة والرغبة معًا.
يقول ابن كثير:: وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب هو المناسب؛ لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى؛ فلهذا قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) .
ويقول ابن عاشور:: وما هنا التفات بديع، فإن الحامد لما حمد الله تعالى ووصفه بعظيم الصفات بلغت به الفكرة منتهاها فتخيل نفسه في حضرة الربوبية، فخاطب ربه بالإقبال .