فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22340 من 53113

وفي الآية: إثبات صفة الكلام لله تعالى، وأن كلامه سبحانه مسموع، سمعته الملائكة، وأجابوا عليه، وهذا هو الحق.

وفي قوله تعالى:"ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"إثبات كمال عبادة الملائكة، وإثبات كمال تعظيمهم لله سبحانه، ويُفهم هذا من جهات مُتعددة:

الأولى: قوله:"نُسبح بحمدك"أي بالقول."ونُقدس لك"أي بالاعتقاد، فجمعوا في تعظيم الله بين القول وبين الاعتقاد.

الثانية: لفظ (نسبح بحمدك ونُقدس لك) جملة اسمية والجملة الاسمية تفيد الدوام والثبات، بمعنى نحن ملازمون لتسبيحك وتحميدك مستمرون على ذلك.

الثالثة: قالوا:"نُقدس لك"ولم يقولوا: نُقدسك. قال بعض العلماء: فائدة اللام هنا لمزيد الاختصاص، أي نُقدسك أنت ولا نُقدس غيرك.

وقوله:"اسكن أنت وزوجك الجنة"أي اتخذا الجنة مسكنًا، قال بعض العلماء: في لفظ (اسكن) تنبيهًا على الخروج، لأن السكنى لا تكون ملكًا، وهذا معنى عُرفي لا لغوي، ولهذا لو أسكن رجلا منزلا له، لم يكن بذلك قد ملكه.

في قوله تعالى:"ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"فائدتان أصوليتان:

الأولى: دلت الآية على أن النهي من الشرع يقتضي التحريم، لأن الله خلقه على الظلم، والظلم محرم.

الثانية: أن الله لم ينهِ عن أكل الشجرة فقط، ولكن عن كل ما يدعو إلى الأكل منها، قال ابن عطية - رحمه الله: وهذا مثال يبين في سد الذرائع.

وقوله تعالى عن الملائكة:"قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم"استنبط منه العلماء فائدتين:

الأولى: أن الواجب على مَن سأل عن علم لا يعلمه أن يقول: الله أعلم، لا علم لي ولا أدري، اقتداء بالملائكة عليهم السلام.

الثانية: في قوله تعالى:"مما نزلنا على عبدنا"إثبات صفة العلو لله تعالى، لأن التنزيل لا يكون إلا من عند الأعلى إلى الأدنى.

الحلقة الخامسة عشرة:

الحديث في هذه الحلقة عن قول الله تعالى:"يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم"إلى قول الحق سبحانه:"فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين".

ولنذكر لك أخي الكريم من فوائد الآيات، ومن لطائف الإشارات، ونكات التأويل.

في قوله:"يا بني إسرائيل"تهييج للمدعوين أن يستجيبوا للحق، وترغيب لهم أن يمتثلوا أمر الله ويدخلوا في دينه كما كان أبوهم إسرائيل، الذي هو يعقوب بن إبراهيم عليهم السلام، قال ابن كثير - رحمه الله: تقدير الآية: يا بني العبد الصالح المُطيع لله كونوا مثل أبيكم في مُتابعة الحق.

ويتفرع عن هذه الفائدة قاعدة دعوية وطريقة شريفة في مُخاطبة الناس، فإذا أردنا أن ندعوهم إلى الحق فإن الواجب أن نتخير أحسن اللفظ، وأن نأتي بأفضل الكلمات التي تُرغبهم في قبول الحق.

وقال سبحانه:"أوفوا بعهدي أوف بعهدكم"بينه في سورة المائدة بقوله تعالى:"ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضًا حسنًا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمَن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل".

وفي قوله تعالى:"واركعوا مع الراكعين"فوائد:-

الأولى: الإرشاد إلى شهود الجماعة، والخروج إلى المساجد، استدل بها بعض الفقهاء على وجوب الجماعة، قالوا: لأن الأمر يقتضي الوجوب، ولفظ (مع) يقتضي الوجود والمصاحبة، ويقوي هذا المسلك أن الأمر بوجوب مطلق لصلاة قد مضى في أول الآية. ولا معنى هنا لتكراره سوى الإرشاد إلى الجماعة.

الفائدة الثانية: تضمنت الآية الإشارة إلى وجوب أن يدخل اليهود في دين محمد صلى الله عليه وسلم وفي صلاته وعبادته. ولفظ الأمر بالركوع دال عليه، إذ إن صلاتهم لا ركوع فيها. قال مُقاتل: أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد، يقول: كونوا معهم ومنهم.

الفائدة الثالثة: دلت الآية على إيجاب الصلاة كاملة بأركانها وشروطها، كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم، وكما يفعله المسلمون العابدون الله تعالى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

ووجه الدلالة: إن الله تعالى أمر بركن الركوع، والأمر ببعض أركان الصلاة دالٌ على غيره من الأركان والشروط، وهذا من باب دلالة الفرد على النوع والجنس.

ويتفرع عن هذه الفائدة: وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلمفي تفسيره لمجمل القرآن الكريم، لاسيما في أمر العبادة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت