فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22350 من 53113

ـ [ناصر_عزيز] ــــــــ [09 Sep 2010, 05:40 ص] ـ

لطائف من القرآن الكريم [3/ 3]

د. صالح بن أحمد الغزالي

الحلقة الحادية والعشرون:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

قال تعالى:"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم"وقال:"ربنا واجعلنا مسلمين لك"كرر النداء بـ"ربنا"؛ لإظهار التضرع، وإظهار الفقر إلى الله، وحُسن التملق والسؤال.

وقوله:"واجعلنا مسلمين"فيه دليل على خلق الله لأفعال العباد، قال أهل التفسير: الجعل يقتضي الخلق.

وقالا:"ومن ذريتنا أمة مسلمة لك"أي: ومن ذريتنا فاجعل. قال أهل التفسير: قالا: ومن ذريتنا ولم يقولا: وذريتنا! هذا من حُسن السؤال وأدب الدعاء.

وقالا:"وأرنا مناسكنا وتب علينا"قرن بينهما، قيل: الفائدة في ذكر التوبة بعد ذكر التوسل والعبادة؛ لِيدل على أن ذلك الموقف وتلك المواضع، مكانٌ للتنصل من الذنوب وطلب التوبة.

وفي قوله تعالى:"ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم"إثبات أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من العرب بأوضح الدلائل.

وفي قوله تعالى:"منهم"الإشارة إلى استحسان أن يكون الداعية والمصلح من أهل المدعوين ومن مجتمعهم.

وقوله سبحانه:"يُعلمهم الكتاب والحكمة ويُزكيهم"فيه الإشارة إلى أن التعليم وحده لا يكفي، وأنه لابد في دعوة الإصلاح من التزكية والتربية الصحيحة، قال صاحب المنار: عَلِم إبراهيم وإسماعيل أن تعليم الكتاب والحكمة لا يكفي لإصلاح الأمم وإسعادها، بل لابد أن يقترن التعليم بالتربية على الفضائل، والحمل على الأعمال الصالحة بحُسن الأسوة والسياسة، فقالا:"ويزكيهم".

ويتفرع عن هذا إبطال منهج التعليم من غير تزكية، أو التزكية من غير تعليم، وأن الداعية الناجح لابد أن يجمع بين المنهجين: التزكية والتعليم، وأن هذا هو منهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو منهج أبينا إبراهيم عليه السلام، ومَن يرغب عنه فقد سفه نفسه.

وقوله تعالى:"ومَن يرغب عن ملة إبراهيم إلاّ مَن سَفِه نفسه"استُدل بها على حجية شرع مَن قبلنا، وخصوصًا ملة أبينا إبراهيم، وأنها شريعة لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخها.

واستُدل بالآية على أن النصرانية واليهودية بدعة، ما أنزل الله بها من سلطان، قال قتادة:"إلاّ مَن سفه نفسه"هم اليهود والنصارى، رغبوا عن ملة إبراهيم، واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله تعالى.

قال تعالى:"إذ قال له ربه أسلم قال أسلمتُ لله رب العالمين"فيه إشارتان:

الأولى: فضيلة إبراهيم عليه السلام، وأنه بادر إلى الامتثال لأمر الله، دون تردد أو تباطؤ، كما يُفيده وقوع الجواب:"قال: أسلمتُ لرب العالمين".

الثانية: أنه قال:"أسلمتُ لرب العالمين"ولم يقل: لك. لِيكون قد أتى بالإسلام وبدليله. فيكون قد ذكر الحكم وهو: الإسلام، وذكر دليله وتعليله وهو: كون الله رب العالمين وخالقهم وموجدهم، كأنه يقول: أسلمتُ لك؛ لأنك ربي ورب العالمين.

وقوله سبحانه:"أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوبَ الموتُ"فيه فوائد:

الأولى: فضيلة الدعاء إلى التوحيد، وإلى الحنفية ملة إبراهيم عليه السلام، وفضيلة يعقوب عليه السلام، حيث لم يُشغله الموت والاحتضار عن الوصية بالدين والتوحيد.

الثانية: الاعتبار بقول المحتضر، وأن قوله يُعتبر به ما لم يعترضه دليل آخر يُخرجه عن هذا الأصل.

وقوله تعالى:"ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"يُستفاد منه فائدتين:

الأولى: الحض على التمسك بالإسلام في كل وقت، وعدم مُفارقته ولو لحظة واحدة؛ لأن الموت يُمكن أن يأتيك في أي لحظة.

قيل: أُدخل النهي على الموت لنكتة أخرى: وهي الإشارة إلى أن هذا الموت، وهو الموت بغير الإسلام، لا خير فيه، وأن من حق هذا الموت ألاّ يحل بكم.

الفائدة الثانية: تضمنت الآية كذلك الإشارة إلى أن غير المؤمن لا ييأس من الدخول في هذا الدين، وعليه أن يُبادر بالدخول فيه، فهاهو لم يمت؛ فليُبادر إليه حتى يتوفاه الله عليه.

وقوله تعالى:"آباءك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق"استدل به الفقهاء على تسمية الجد أبًا، وفرعوا عليه القول بتوريثه كتوريث الأب، عند فقده، وأنه يحجب الأخوة في الميراث كما يحجبهم الأب والقول الآخر التشريك بينهم، وفي المسألة خلاف قديم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت