فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي قوله تعالى:"قولوا: آمنا بالله وما أُنزل إلينا … الآية"فوائد:
الأولى: جواز التصريح بالمعتقد الصحيح، وإعلان الدين الحق للناس، والصدع بالحق؛ ليحصل الإقتداء والأسوة.
الثانية: الإشارة إلى أن الإيمان واجب جماعي على الأمة، فيجب عليهم تحمله جميعًا، ويجب عليهم الاعتصام به، والاجتماع عليه.
الثالثة: اُستُدل بالآية على جواز قول القائل: (آمنت) ، وهذا بخلاف قوله: (أنا مؤمن) ؛ فالأول إخبار بالواقع الماضي والحاصل الحاضر، ولا إشكال فيه.
وفي قوله تعالى:"لا نُفرق بين أحد منهم"تبكيت على أهل الكتاب، والتشهير بهم، فهم آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض، وفرقوا بينهم.
وقال تعالى:"فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به"ولم يقل: فإن آمنوا بما آمنتم به. يعني: ما فائدة (مثل) هنا؟ وعلى أي شيء تدل؟
أن أهل الكتاب يؤمنون بالله، ويؤمنون بما أُنزل على الأنبياء، ولكن إيمانهم بذلك إيمانٌ مُنحرف، وإيمانٌ دخلته الأهواء والبدع والتحريفات.
إذن المطلوب هو الإيمان إيمانًا صحيحًا، إيمانًا كإيمانكم، ليس مجرد الإيمان، لو قيل لهم: آمنوا بالله وما أُنزل على الأنبياء. لقالوا: نحن نؤمن بذلك.
إذن تقول لهم: آمنوا بالله وما أُنزل على الأنبياء إيمانًا صحيحًا، كما بينه القرآن، وكما آمن به المسلمون الصادقون، وهذه فائدة قوله: (بمثل) . قال بعض العلماء: لفظ (مثل) هنا هو الذي يقطع عرق الجدل.
وفي قوله تعالى:"صبغة الله ومَن أحسن من الله صبغة"فائدتان:
الأولى: الرد على اليهود والنصارى فيما يعتقدونه صبغة، وما ابتدعوه في ذلك من الدين مع تضييع أصول الشرع. كأنه يقول لهم: الصبغة الحقة هي صبغة الله، المتضمنة الإيمان بالله وبما أنزل وبالعمل الصالح، لا هذه الرسوم والطقوس الخاوية من الإيمان. وقال لهم:"قولوا: آمنا"وقال:"ونحن له مسلمون"وقال:"ونحن له مخلصون".
الفائدة الثانية: الصبغة في العادة تنفذ إلى المصبوغ، وتطبع به جميعَ جسمه. فالتشبيه هنا يدل على شدة التمسك بالدين، كأنه يقول لهم: لِيكن إيمانكم وتمسككم بملة إبراهيم وبدين الإسلام كالصبغة، فهو يتغلغل فيكم وفي أعمالكم كما تتغلغل الصبغة في المصبوغ.
الفائدة الثالثة: يُستفاد من الآية: الأمر بإظهار شعائر الدين وعلامات الاستقامة؛ لأن الله عبّر عن الدين بالصبغة. قال القرطبي - رحمه الله: سمى الدين صبغة استعارة ومجاز، من حيث تظهر أعماله وسَمْتُه على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على الثوب.
وقوله تعالى:"تلك أمة قد خلت"كررها هنا بعد ذكرها قبل آيات لفوائد:
الأولى: قال الراغب: إعادة هذه الآية من أجل أن العادة مُستحكمة في الناس، صالحهم وطالحهم أن يفخروا بآبائهم، ويقتدوا بهم في مُتحرياتهم لاسيما في أمور الدين.
الفائدة الثانية: إن المعنى يختلف باختلاف السياق الذي جيء بالآية فيه، ففي المرة الأولى رَدّت الآية على أهل الكتاب بأنه لا شفاعة لهم يوم القيامة في نسبتهم إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وأن النسب لا يُفيد.
وفي المرة الثانية: رد عليهم من جهة ادعائهم النسبة الدينية، وقولهم: أنهم يهود ونصارى فهو يقول لهم: لن ينفعكم الانتساب إلى دين اليهودية والنصرانية، وأن إبراهيم كان مسلمًا حنيفًا.
الحلقة الثانية والعشرون:
في قوله سبحانه:"سيقول السفهاء"إخبار لهم عما سيكون، أي إخبار بالغيب الذي سيقع من اعتراض السفهاء على تغيير القبلة، ففيه مُعجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتأييد للوحي بما يوافق الواقع.
وفيه إثبات أن هؤلاء المُعترضين سفهاء على الحقيقة، وبشهادتهم على أنفسهم وإقرارهم.
قال بعض المفسرين: برغم أن الله تعالى قال:"سيقول السفهاء". أي: أنهم لم يقولوها إلا بعد أن نزلت هذه الآية مما يدل على أنهم سفهاء حقًا، ولو أنهم امتنعوا عن القول - وهذا مُحال - لكان في ذلك تشكيك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن لأنهم سفهاء فعلًا قالوا ذلك.
وقوله سبحانه:"قل لله المشرق والمغرب"تتضمن الإشارة إلى حقيقة الطاعة وإلى حقيقة التشريع. كيف هذا؟
(يُتْبَعُ)